الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وسئل هل ينقض الوضوء النوم جالسا أم لا ؟ وإذا كان الرجل جالسا محتبيا بيديه فنعس وانفلتت حبوته وسقطت يده على الأرض ومال لكنه لم يسقط جنبه إلى الأرض : هل يجب عليه الوضوء أم لا ؟ .
فأجاب الحمد لله . أما nindex.php?page=treesubj&link=218_219النوم اليسير من المتمكن بمقعدته فهذا لا ينقض الوضوء عند جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم فإن النوم عندهم ليس بحدث في نفسه لكنه مظنة الحدث كما دل عليه الحديث الذي في السنن : { nindex.php?page=hadith&LINKID=46361العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء } وفي [ ص: 229 ] رواية : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598625فمن نام فليتوضأ } .
ويدل على هذا ما في الصحيحين : أن النبي { nindex.php?page=hadith&LINKID=598626كان ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ } لأنه كان تنام عيناه ولا ينام قلبه فكان يقظان . فلو خرج منه شيء لشعر به . وهذا يبين أن النوم ليس بحدث في نفسه ; إذ لو كان حدثا لم يكن فيه فرق بين النبي وغيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث .
وأيضا فإنه ثبت في الصحيح : أن النبي { nindex.php?page=hadith&LINKID=598627كان يؤخر العشاء حتى كان أصحاب رسول الله يخفقون برءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون } . فهذا يبين أن جنس النوم ليس بناقض ; إذ لو كان ناقضا لانتقض بهذا النوم الذي تخفق فيه رءوسهم .
ثم بعد هذا للعلماء ثلاثة أقوال : قيل : ينقض ما سوى نوم القاعد مطلقا . كقول مالك وأحمد في رواية .
وقيل : لا ينقض نوم القائم والقاعد وينقض نوم الراكع والساجد ; [ ص: 230 ] لأن القائم والقاعد لا ينفرج فيهما مخرج الحدث كما ينفرج من الراكع والساجد .
وقيل : لا ينقض nindex.php?page=treesubj&link=221_222_223_224نوم القائم والقاعد والراكع والساجد بخلاف المضطجع وغيره . كقول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الثالثة . لكن مذهب أحمد التقييد بالنوم اليسير .
وحجة هؤلاء : حديث في السنن : { nindex.php?page=hadith&LINKID=598628ليس الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا لكن على من نام مضطجعا } فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله فيخرج الحدث بخلاف القيام والقعود والركوع والسجود فإن الأعضاء متماسكة غير مسترخية فلم يكن هناك سبب يقتضي خروج الخارج .
وأيضا فإن النوم في هذه الأحوال يكون يسيرا في العادة ; إذ لو استثقل لسقط . والقاعد إذا سقطت يداه إلى الأرض فيه قولان . والأظهر في هذا الباب أنه إذا nindex.php?page=treesubj&link=26890شك المتوضئ : هل نومه مما ينقض أو ليس مما ينقض ؟ فإنه لا يحكم بنقض الوضوء ; لأن الطهارة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك . والله أعلم .