[ ص: 329 ] قال شيخ الإسلام بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن برحمتك الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما .
أما بعد فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية . تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل ; فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين .
والعلم إما نقل مصدق عن معصوم وإما قول عليه دليل معلوم
[ ص: 330 ] وما سوى هذا فإما مزيف مردود وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود .
nindex.php?page=treesubj&link=28957_29568_29568وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يخلق عن كثرة الترديد ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ومن تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله .
قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2491&ayano=20فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2492&ayano=20ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2493&ayano=20قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2494&ayano=20قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=689&ayano=5قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } {
nindex.php?page=tafseer&surano=690&ayano=5يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1765&ayano=14الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } {
nindex.php?page=tafseer&surano=1766&ayano=14الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4366&ayano=42وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم }
[ ص: 331 ] {
nindex.php?page=tafseer&surano=4367&ayano=42صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } .
وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من إملاء الفؤاد والله الهادي إلى سبيل الرشاد .
فصل يجب أن يعلم أن
nindex.php?page=treesubj&link=29570النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1961&ayano=16لتبين للناس ما نزل إليهم } يتناول هذا وهذا وقد قال
nindex.php?page=showalam&ids=12067أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن :
nindex.php?page=showalam&ids=7كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ; ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة وقال
أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا وأقام
ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين قيل : ثمان سنين ذكره
مالك .
وذلك أن الله تعالى قال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4037&ayano=38كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } وقال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4616&ayano=4أفلا يتدبرون القرآن } وقال : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2764&ayano=23أفلم يدبروا القول } وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن . وكذلك قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1610&ayano=12إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } وعقل الكلام متضمن لفهمه .
ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه فالقرآن أولى بذلك وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ؟ ولهذا كان النزاع بين
الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا وهو وإن كان في
التابعين أكثر منه في
الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر ومن
التابعين من تلقى جميع التفسير عن
الصحابة كما قال
مجاهد عرضت المصحف على
ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها ولهذا قال
الثوري : إذا جاءك التفسير عن
مجاهد فحسبك به ولهذا يعتمد على تفسيره
الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم وكذلك
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد وغيره ممن صنف في التفسير يكرر الطرق عن
مجاهد أكثر من غيره .
والمقصود أن
nindex.php?page=treesubj&link=29570التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم [ ص: 333 ] السنة وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال .
[ ص: 329 ] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِك الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مُقَدِّمَةً تَتَضَمَّنُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةً . تُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ وَالتَّمْيِيزِ فِي مَنْقُولِ ذَلِكَ وَمَعْقُولِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَأَنْوَاعِ الْأَبَاطِيلِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الدَّلِيلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ ; فَإِنَّ الْكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ فِي التَّفْسِيرِ مَشْحُونَةٌ بِالْغَثِّ وَالسَّمِينِ وَالْبَاطِلِ الْوَاضِحِ وَالْحَقِّ الْمُبِينِ .
وَالْعِلْمُ إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ عَنْ مَعْصُومٍ وَإِمَّا قَوْلٌ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ
[ ص: 330 ] وَمَا سِوَى هَذَا فَإِمَّا مُزَيَّفٌ مَرْدُودٌ وَإِمَّا مَوْقُوفٌ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ بَهْرَجٌ وَلَا مَنْقُودٌ .
nindex.php?page=treesubj&link=28957_29568_29568وَحَاجَةُ الْأُمَّةِ مَاسَّةٌ إلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسُنُ وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ التَّرْدِيدِ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إلَيْهِ هُدِيَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ .
قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2491&ayano=20فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2492&ayano=20وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2493&ayano=20قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2494&ayano=20قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=689&ayano=5قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=690&ayano=5يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1765&ayano=14الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=1766&ayano=14اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4366&ayano=42وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
[ ص: 331 ] {
nindex.php?page=tafseer&surano=4367&ayano=42صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } .
وَقَدْ كَتَبْت هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ مُخْتَصَرَةً بِحَسَبِ تَيْسِيرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إمْلَاءِ الْفُؤَادِ وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ .
فَصْلٌ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=29570النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظَهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1961&ayano=16لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ } يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا وَقَدْ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12067أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي : حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ :
nindex.php?page=showalam&ids=7كَعُثْمَانِ بْنِ عفان وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا : فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا ; وَلِهَذَا كَانُوا يَبْقَوْنَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ وَقَالَ
أَنَسٌ : كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ جَلَّ فِي أَعْيُنِنَا وَأَقَامَ
ابْنُ عُمَرَ عَلَى حِفْظِ الْبَقَرَةِ عِدَّةَ سِنِينَ قِيلَ : ثَمَانِ سِنِينَ ذَكَرَهُ
مَالِكٌ .
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4037&ayano=38كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } وَقَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4616&ayano=4أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } وَقَالَ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2764&ayano=23أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ بِدُونِ فَهْمِ مَعَانِيهِ لَا يُمْكِنُ . وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1610&ayano=12إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } وَعَقْلُ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِفَهْمِهِ .
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ أَلْفَاظِهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَالْعَادَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْمٌ كِتَابًا فِي فَنٍّ مِنْ الْعِلْمِ كَالطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَلَا يستشرحوه فَكَيْفَ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَقِيَامُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ؟ وَلِهَذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ
الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ قَلِيلًا جِدًّا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي
التَّابِعِينَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي
الصَّحَابَةِ فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَكُلَّمَا كَانَ الْعَصْرُ أَشْرَفَ كَانَ الِاجْتِمَاعُ والائتلاف وَالْعِلْمُ وَالْبَيَانُ فِيهِ أَكْثَرَ وَمِنْ
التَّابِعِينَ مَنْ تَلَقَّى جَمِيعَ التَّفْسِيرِ عَنْ
الصَّحَابَةِ كَمَا قَالَ
مُجَاهِدٌ عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا وَلِهَذَا قَالَ
الثَّوْرِيُّ : إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ
مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ وَلِهَذَا يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِهِ
الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي التَّفْسِيرِ يُكَرِّرُ الطُّرُقَ عَنْ
مُجَاهِدٍ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=29570التَّابِعِينَ تَلَقَّوْا التَّفْسِيرَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَمَا تَلَقَّوْا عَنْهُمْ عِلْمَ [ ص: 333 ] السُّنَّةِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَتَكَلَّمُونَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِدْلَالِ كَمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِدْلَالِ .