الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ . آيَةُ 61 [609 ] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثَنَا آدَمُ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : قَوْلُهُ: لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ: كَانَ طَعَامُهُمُ السَّلْوَى وَشَرَابُهُمُ الْمَنَّ، فَسَأَلُوا مَا ذَكَرُوا. [610 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَأَجَمُّوا ذَلِكَ وَقَالُوا: يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ: أَجَمُّوا يَعْنِي: بَشِمُوا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : فَأَجَمُّوا: أَيْ كَرِهُوهُ. [611] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ: مَلُّوا طَعَامَهُمْ، وَذَكَرُوا عَيْشَهُمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا [612 ] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثَنَا آدَمُ قَالَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: قَالَ قَتَادَةُ : إِنَّهُمْ لَمَّا قَدِمُوا الشَّامَ فَقَدُوا أَطْعِمَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَهَا فَقَالُوا: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا . قَوْلُهُ: وَفُومِهَا [613 ] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ -يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْمَرْزُبَانِ- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَفُومِهَا الْخُبْزُ. قَالَ مُرَّةُ: الْبُرُّ. [614 ] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَفُومِهَا مَا فُومُهَا؟ قَالَ: الْحِنْطَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصًا وَاحِدًا وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ وَرُوِيَ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. . وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: [615 ] حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَنْبَأَ أَبُو عُمَارَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَفُومِهَا قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الثَّوْمُ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالرَّبِيعِ وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. . قَوْلُهُ: وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا [616 ] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو فَاطِمَةَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: فَبَطَرُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْهِ وَذَكَرُوا عَيْشَهُمُ الَّذِي كَانُوا يَعِيشُونَ فِيهِ، وَكَانُوا قَوْمًا أَهْلَ أَعْدَاسٍ وَبَصَلٍ وَبُقُولٍ وَفُومٍ، فَذَكَرُوا عَيْشَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَوْلُهُ: قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [617 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى -الَّذِي هُوَ شَرٌّ- بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. . قَوْلُهُ: اهْبِطُوا مِصْرًا [618 ] حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: اهْبِطُوا مِصْرًا قَالَ: مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. . الْوَجْهُ الثَّانِي: [619 ] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثَنَا آدَمُ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: يَعْنِي بِهِ مِصْرَ فِرْعَوْنَ. [620 ] حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ الْكِسَائِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: هِيَ مِصْرُ الَّتِي عَلَيْهَا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ [621 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ رُفَعَ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَأَكَلُوا الْبُقُولَ. قَوْلُهُ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [622 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ طُفَيْلٍ الطُّفَاوِيِّ أَبِي سِيدَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الْقُبَالَاتِ، كَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بِأَصْحَابِ الْقُبَالَاتِ أَصْحَابَ الْجِزْيَةِ. [623] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قَالَا: يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: [624 ] حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قَالَ: الذُّلُّ. [625 ] حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثَنَا هَوْذَةُ ثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قَالَ: أَدْرَكْتُمْ هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَإِنَّ الْمَجُوسَ لَتُجْبِيهِمُ الْجِزْيَةَ. [626 ] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَلِّمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قَالَ: أَذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ، وَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ [627 ] حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثَنَا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ قَالَ: الْمَسْكَنَةُ الْفَاقَةُ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَالرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. . الْوَجْهُ الثَّانِي: [628 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمُ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَنْ عَطِيَّةَ: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ قَالَ: الْخَرَاجُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: [629 ] حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ : وَالْمَسْكَنَةُ الْجِزْيَةُ. قَوْلُهُ: وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [630 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سَخَطًا. [631] حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَحَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ غَضَبٌ. وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. . قَوْلُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [632 ] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثَنَا شُعْبَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْيَوْمِ تَقْتُلُ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ ثُمَّ تَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ. قَوْلُهُ: ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [633 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا يَزِيدُ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ اجْتَنِبُوا الْمَعْصِيَةَ وَالْعُدْوَانَ فَإِنَّ بِهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ قَبْلَكَ مِنَ النَّاسِ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية