الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ آيَةُ : 159 [4407] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ قَالَ: هَذَا خُلُقُ مُحَمَّدٍ نَعَتَهُ اللَّهُ. [4408] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ [4409] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَوْلَهُ: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيْ: وَاللَّهُ قَدْ طَهَّرَهُ مِنَ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَجَعَلَهُ رَحِيمًا قَرِيبًا رَءُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [4410] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيْ: لَتَرَكُوكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاعْفُ عَنْهُمْ [4411] وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : فَاعْفُ عَنْهُمْ أَيْ: تَجَاوَزْ عَنْهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [4412] وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَيِ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [4413] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [4414] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا تَشَاوَرَ قَطُّ إِلَّا عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ بِالرُّشْدِ وَالَّذِي يَنْفَعُ. [4415] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ: مَا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالْمَشُورَةِ إِلَّا لِمَا يَعْلَمُ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ. [4416] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ: قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: لَيْسَ لَهُ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ. [4417] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، قَوْلَهُ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ، وَهُوَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ . [4418] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: وَأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا شَاوَرُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ. [4419] ذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: جَابِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قَالَ: فِي الْحَرْبِ. [4420] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أَيْ: لِتُرِيَهُمْ أَنَّكَ تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ، وَإِنْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنْهُمْ، تُؤَلِّفُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينِهِمْ. الْوَجْهُ الثَّانِي: [4421] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَشَاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا عَزَمْتَ [4422] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا عُمَرُ الدُّورِيُّ ، ثَنَا أَبُو عُمَارَةً يَعْنِي حَمْزَةَ بْنَ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، وَأَبَا نَهِيكٍ قَرَيَا: فَإِذَا عَزَمْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَمْرٍ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَهُ اللَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. [4423] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ، ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَوْلَهُ: فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى أَمْرٍ جَاءَكَ مِنِّي، أَوْ أَمْرٍ مِنْ دِينِكِ فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ لَا يُصْلِحُكَ وَلَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، فَامْضِ عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ، عَلَى خِلَافِ مَنْ خَالَفَكَ، وَمُوَافَقَةِ مَنْ وَافَقَكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [4424] وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أَيِ: ارْضَ بِهِ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية