الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ [4379] حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ قَالَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَاثَنَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. [4380] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَعْنِي: الَّذِينَ انْصَرَفُوا عَنِ الْقِتَالِ مُنْهَزِمِينَ، وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ بَعْضُ ذَلِكَ. [4381] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَوْلَهُ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ قَالَ: فَرَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، زَاغَتْ قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [4382] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَقِيَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: [4383] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاذٍ الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَوْلَهُ: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَبَدْرٌ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. [4384] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، يَقُولُ: لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا [4385] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا يَعْنِي: حِينَ تَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَعَصَوْا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لِلرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، فَتَرَكَ بَعْضُهُمُ الْمَرْكَزَ. [4386] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ وَالَّذِينَ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيَّانِ ثُمَّ الزُّرْقِيَّانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [4387] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ عَفَى عَنْهُمْ؟، وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَجُرِحَ سَبْعُونَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَشُجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُسِرَ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِّمَ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ عَفَى عَنْكُمْ: لَمْ يَسْتَأْصِلْكُمْ لِمُخَالَفَتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ. ، فَعَاقَبَهُمْ بِمَا قَدْ رَأَيْتُ، وَعَفَا عَنْهُمْ أَلَّا يَكُونَ اصْطَلَمَهُمْ. [4388] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلَهُ: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ حِينَ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ، فَيَسْتَأْصِلْهُمْ جَمِيعًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [4389] وَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ ، قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ. [4390] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الْكَبِيرَةِ أَوِ الْكَثِيرَةِ. قَوْلُهُ: حَلِيمٌ [4391] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ قِتَالِ بَدْرٍ النَّارَ، كَمَا جَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ التَّشْدِيدِ. [4392] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا ضَرَةُ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ: الْحِلْمُ أَرْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَسَمَّى بِهِ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية