الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ آيَةُ 28 [3375] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُلَاطِفُوا الْكُفَّارَ، وَيَتَّخِذُونَهُمْ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [3376] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا أَوْلِيَاؤُهُ فَيُوَالِيهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَيُظْهِرُهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ. [3377] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ : وَكَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو ، وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَقَيْسُ بْنُ زَيْدٍ ، قَدْ بَطِنُوا بِنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينَهِمْ، فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفْرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنَ الْيَهُودِ وَاحْذَرُوا مُبَاطَنَتِهِمْ لَا يَفْتِنُوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، فَأَبَى أُولَئِكَ النَّفْرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ [3378] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ يَفْعَلْ هَذَا فَهُوَ مُشْرِكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ [3379] وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [3380] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً مَا لَمْ يَهْرِقْ دَمَ مُسْلِمٍ وَمَا لَمْ يَسْتَحِلَّ مَالَهُ. [3381] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً فَالتَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ مَنْ حُمِلَ عَلَى أَمَرٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مَخَافَةَ النَّاسِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ. [3382] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ الثَّوْرِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَتِ التَّقِيَّةُ بِالْعَمَلِ، إِنَّمَا التَّقِيَّةُ بِالْقَوْلِ. [3383] حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ الْمَذْحِجِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً قَالَ: التُّقَاةُ بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِالْعَمَلِ. [3384] قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى طَلَاقَ الْمُكْرَهِ شَيْئًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: [3385] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً إِلَّا مُصَانَعَةً فِي الدُّنْيَا وَمُخَالَقَةً. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: [3386] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ فَتَصِلُهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [3387] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ قَالَ سُفْيَانُ : مِنْ رَأْفَتِهِ بِكُمْ تَحْذِيرُهُ إِيَّاكُمْ نَفْسَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [3388] حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ.

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية