الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          جزء صفحة
                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ آيَةُ 4 [16665 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتْهَا وَتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَا السَّحَرَةَ وَالْكَهَنَةَ وَالْقَافَةَ، وَالْحَازَةَ، فَأَمَّا الْقَافَةُ فَهُمُ الْعَافَةُ. وَأَمَّا الْعَافَةُ فَهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ رُؤْيَاهُ فَقَالُوا: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلَاكُ مِصْرَ، فَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدَ لَهُمْ غُلَامٌ إِلَّا ذَبَحُوهُ، وَلَا تُولَدَ لَهُمْ جَارِيَةٌ إِلَّا تُرِكَتْ وَقَالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُمْ، وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ الْقَذِرَةَ، فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِمْ، وَأَدْخَلُوا غِلْمَانَهُمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ يَقُولُ: تَجَبَّرَ فِي الْأَرْضِ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. [ 16666] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ أَيْ بَغَى فِي الْأَرْضِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [ 16667 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَعَلَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ. [ 16668 ] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ. [ 16669 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا صَفْوَانُ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ الْقِبْطِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [ 16670] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يَقُولُ: جَعَلَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الْقَذِرَةِ. [ 16671 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا سَلَمَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فِرْعَوْنُ أَشَدُّ غِلْظَةً وَلَا أَقْسَى قَلْبًا وَلَا أَسْوَأُ مِلْكَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْهُ، تَعَبَّدَهُمْ فَجَعَلَهُمْ خَوَلًا وَخَدَمًا، وَصَنَّفَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ، فَصِنْفٌ يَبْنُونَ، وَصِنْفٌ يَحْرُثُونَ وَصِنْفٌ يَرْعُونَ لَهُ، قَالَ: فَهُمْ فِي أَعْمَالِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، فَسَامَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْلُهُ تَعَالَى: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ [ 16672] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودً إِلَّا ذُبِحَ فَلَا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وَقَذْفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَشْيَخَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَوْتَ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ، فَدَخَلَ رُءُوسُ الْقِبْطِ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا، نَذْبَحُ أَبْنَاءَهُمْ، فَلَا يَبْلُغُ الصِّغَارُ، فَيُعِينُونَ الْكِبَارَ فَلَوْ أَنَّكَ تُبْقِي مِنْ أَوْلَادِهِمْ، فَأَمَرَ أَنْ يَذْبَحُوا سَنَةً ،وَيَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ مُوسَى فَلَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَهُ حَزِنَتْ مِنْ شَأْنِهِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [ 16673 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ حَازِيًا حَزَى لِفِرْعَوْنَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَازِي: الْمُنَجِّمُ ،فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي هَذَا الْعَامِ غُلَامٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ فَتَتَبَّعَ أَبْنَاءَهُمْ ذَلِكَ الْعَامَ، فَيُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ حَذَرًا مِمَّا قَالَ لَهُ الْحَازِي . قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ 16674 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ كَانَ لَيَأْمُرُ بِالْقَصَبِ فَيَشُقُّ حَتَّى يُجْعَلَ أَمْثَالَ الشِّفَارِ، ثُمَّ يُصَفُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُؤْتِي بِحَبَالَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيُوقَفْنَ عَلَيْهِ فَيَجِزُّ أَقْدَامَهُنَّ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ لَتَمْصَعُ بِوَلَدِهَا فَيَقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَتَظَلُّ تَطَؤُهُ وَتَتَّقِي بِهِ حَدَّ الْقَصَبِ عَنْ رِجْلَيْهَا لِمَا بَلَغَ مِنْ جَهْدِهَا، حَتَّى أَسْرَفَ فِي ذَلِكَ وَكَادَ يُفْنِيهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَفْنَيْتَ النَّاسَ وَقَطَعْتَ النَّسْلَ، وَإِنَّمَا هُوَ خَوَلُكَ وَعُمَّالُكَ فَتَأْمُرُ بِأَنْ يُقْتَلَ الْغِلْمَانُ عَامًا، وَيُسْتَحْيُوا عَامًا، فَوُلِدَ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّنَةِ الَّتِي يُسْتَحْيَا فِيهَا الْغِلْمَانُ، وَوُلِدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّنَةِ الَّتِي فِيهَا يُذْبَحُونَ، وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ بِسَنَةٍ .

                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                          الخدمات العلمية