[ ص: 2996 ] القول في تأويل قوله تعالى :
[ 39 ] وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير .
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي : شرك أو إضلال لغيرهم ، وفتن منهم للمؤمنين عن دينهم ويكون الدين كله لله أي : يخلص التوحيد لله ، فلا يعبد غيره فإن انتهوا أي : عن الكفر والمعاصي ظاهرا : فإن الله بما يعملون أي : ببواطنهم بصير أي : فيجازيهم ، وعليه حسابهم ، فكفوا عنهم ، وإن لم تعلموا ببواطنهم . كقوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم الآية ، وفي الآية الأخرى : فإخوانكم في الدين
وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : . « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل »
وفي الصحيح : لما علا ذلك الرجل بالسيف ، فقال : لا إله إلا الله ، فضربه فقتله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لأسامة : « أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ، فكيف نصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ » فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا ، فقال : « هلا شققت عن قلبه » ؟ وجعل يقول ويكرر عليه : « من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة » ؟ قال لأسامة : حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ . أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال