ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين .
ولقد نادانا نوح أي دعانا . وفي دعائه قولان . أحدهما: أنه دعا مستنصرا على قومه . والثاني: أن ينجيه من الغرق فلنعم المجيبون نحن; والمعنى: إنا أنجيناه وأهلكنا قومه .
وفي الكرب العظيم قولان: أحدهما: [أنه] الغرق . والثاني: أذى قومه .
وجعلنا ذريته هم الباقين [وذلك] أن نسل [أهل] السفينة انقرضوا غير نسل ولده، فالناس كلهم من ولد نوح، وتركنا عليه أي: تركنا عليه ذكرا جميلا في الآخرين وهم الذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة . قال الزجاج : وذلك الذكر الجميل قوله: سلام على نوح في العالمين وهم الذين جاءوا [ ص: 66 ] من بعده; والمعنى: تركنا عليه أن يصلى عليه في الآخرين إلى يوم القيامة . إنا كذلك نجزي المحسنين قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين .


