الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (101) قَوْلُهُ تَعَالَى: الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ : "الْكِتَابَ" مَفْعُولٌ ثَانٍ لـ "أُوتُوا" لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى فِي الْأَصْلِ إِلَى اثْنَيْنِ. فَأُقِيمُ الْأَوَّلُ مُقَامَ الْفَاعِلِ وَهُوَ الْوَاوُ، وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ السُّهَيْلِيِّ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، و "كِتَابَ اللَّهِ" مَفْعُولُ نَبَذَ، و "وَرَاءَ" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَنَاصِبُهُ "نَبَذَ"، وَهَذَا مَثَلٌ لِإِهْمَالِهِمُ التَّوْرَاةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: "جَعَلَ هَذَا الْأَمْرَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَدَبْرَ أُذُنِهِ" أَيْ أَهْمَلَهُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: 636 - تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابُهَا وَالنَّبْذُ: الطَّرْحُ -كَمَا تَقَدَّمَ-. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "النَّبْذُ وَالطَّرْحُ وَالْإِلْقَاءُ مُتَقَارِبَةٌ، إِلَّا أَنَّ النَّبْذَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَارِي مَجْرَاهُ، وَالْإِلْقَاءُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُلَاقَاةٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ" وَمِنْ مَجِيءِ النَّبْذِ بِمَعْنَى الطَّرْحِ قَوْلُهُ: 637 - إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا نَبَذُوا كِتَابَكَ وَاسْتَحَلُّوا الْمَحْرَمَا وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: 638 - وَخَبَّرَنِي مَنْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ أَنَّمَا أَخَذْتَ كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكَا نَظَرْتَ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتَهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا قَوْلُهُ: "كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَصَاحِبُهَا: فَرِيقٌ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً لِتَخْصِيصِهِ بِالْوَصْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا: نَبَذَ، وَالتَّقْدِيرُ: مُشْبِهِينَ لِلْجُهَّالِ. وَمُتَعَلَّقُ الْعِلْمِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ لَا يُدَاخِلُهُمْ فِيهِ شَكٌّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَفَرُوا عِنَادًا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية