تفسير سورة سبأ وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
nindex.php?page=treesubj&link=28723_29687_33144_33147_29005nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير nindex.php?page=treesubj&link=28723_29694_34091_29005nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور
(1) الحمد: الثناء بالصفات الحميدة، والأفعال الحسنة، فلله تعالى الحمد، لأن جميع صفاته، يحمد عليها، لكونها صفات كمال، وأفعاله يحمد عليها، لأنها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر، والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه. وحمد نفسه هنا على أن
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بحمده.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1وله الحمد في الآخرة لأن في الآخرة، يظهر من حمده، والثناء عليه، ما لا يكون في الدنيا، فإذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم، ورأى الناس والخلق كلهم، ما حكم به، وكمال عدله وقسطه، وحكمته فيه حمدوه كلهم على ذلك، حتى أهل العقاب ما دخلوا النار إلا وقلوبهم ممتلئة من حمده، وأن هذا من جراء أعمالهم، وأنه عادل في حكمه بعقابهم.
وأما ظهور حمده في دار النعيم والثواب، فذلك شيء قد تواردت به الأخبار، وتوافق عليه الدليل السمعي والعقلي، فإنهم في الجنة يرون من توالي نعم الله،
[ ص: 1406 ] وإدرار خيره، وكثرة بركاته، وسعة عطاياه، التي لم يبق في قلوب أهل الجنة أمنية، ولا إرادة، إلا وقد أعطي فوق ما تمنى وأراد، بل يعطون من الخير ما لم تتعلق به أمانيهم، ولم يخطر بقلوبهم.
فما ظنك بحمدهم لربهم في هذه الحال، مع أن في الجنة تضمحل العوارض والقواطع، التي تقطع عن معرفة الله ومحبته والثناء عليه، ويكون ذلك أحب إلى أهلها من كل نعيم، وألذ عليهم من كل لذة؟! ولهذا إذا رأوا الله تعالى، وسمعوا كلامه عند خطابه لهم، أذهلهم ذلك عن كل نعيم، ويكون الذكر لهم في الجنة، كالنفس، متواصلا في جميع الأوقات، هذا إذا أضفت ذلك إلى أنه يظهر لأهل الجنة في الجنة كل وقت من عظمة ربهم، وجلاله، وجماله، وسعة كماله، ما يوجب لهم كمال الحمد، والثناء عليه.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1وهو الحكيم في ملكه وتدبيره، الحكيم في أمره ونهيه.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1الخبير المطلع على سرائر الأمور وخفاياها.
(2) ولهذا فصل علمه بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2يعلم ما يلج في الأرض أي: من مطر، وبذر، وحيوان
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وما يخرج منها من أنواع النباتات، وأصناف الحيوانات
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وما ينزل من السماء من الأملاك والأرزاق والأقدار
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وما يعرج فيها من الملائكة والأرواح وغير ذلك.
ولما ذكر مخلوقاته وحكمته فيها، وعلمه بأحوالها، ذكر مغفرته ورحمته لها، فقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وهو الرحيم الغفور أي: الذي الرحمة والمغفرة وصفه، ولم تزل آثارهما تنزل على العباد كل وقت بحسب ما قاموا به من مقتضياتهما.
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبَأٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
nindex.php?page=treesubj&link=28723_29687_33144_33147_29005nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ nindex.php?page=treesubj&link=28723_29694_34091_29005nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
(1) الْحَمْدُ: الثَّنَاءُ بِالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْأَفْعَالِ الْحَسَنَةِ، فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ، لِأَنَّ جَمِيعَ صِفَاتِهِ، يُحْمَدُ عَلَيْهَا، لِكَوْنِهَا صِفَاتِ كَمَالٍ، وَأَفْعَالُهُ يُحْمَدُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا دَائِرَةٌ بَيْنَ الْفَضْلِ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ وَيُشْكَرُ، وَالْعَدْلُ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ وَيُعْتَرَفُ بِحِكْمَتِهِ فِيهِ. وَحَمْدُ نَفْسِهِ هُنَا عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مُلْكًا وَعَبِيدًا، يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ بِحَمْدِهِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ لِأَنَّ فِي الْآخِرَةِ، يَظْهَرُ مِنْ حَمْدِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، وَرَأَى النَّاسُ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ، مَا حَكَمَ بِهِ، وَكَمَالَ عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ، وَحِكْمَتَهُ فِيهِ حَمِدُوهُ كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى أَهَّلُ الْعِقَابِ مَا دَخَلُوا النَّارَ إِلَّا وَقُلُوبُهُمْ مُمْتَلِئَةٌ مِنْ حَمْدِهِ، وَأَنَّ هَذَا مِنْ جَرَّاءِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُ عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ بِعِقَابِهِمْ.
وَأَمَّا ظُهُورُ حَمْدِهِ فِي دَارِ النَّعِيمِ وَالثَّوَابِ، فَذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ تَوَارَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَتَوَافَقَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، فَإِنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ يَرَوْنَ مَنْ تَوَالِي نِعَمِ اللَّهِ،
[ ص: 1406 ] وَإِدْرَارِ خَيْرِهِ، وَكَثْرَةِ بَرَكَاتِهِ، وَسِعَةِ عَطَايَاهُ، الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أُمْنِيَّةٌ، وَلَا إِرَادَةٌ، إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ فَوْقَ مَا تَمَنَّى وَأَرَادَ، بَلْ يُعْطَوْنَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ أَمَانِيُّهُمْ، وَلَمْ يَخْطِرْ بِقُلُوبِهِمْ.
فَمَا ظَنُّكَ بِحَمْدِهِمْ لِرَبِّهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ، مَعَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ تَضْمَحِلُّ الْعَوَارِضُ وَالْقَوَاطِعُ، الَّتِي تَقْطَعُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَى أَهْلِهَا مَنْ كُلِّ نَعِيمٍ، وَأَلَذَّ عَلَيْهِمْ مَنْ كُلِّ لَذَّةٍ؟! وَلِهَذَا إِذَا رَأَوُا اللَّهَ تَعَالَى، وَسَمِعُوا كَلَامَهُ عِنْدَ خِطَابِهِ لَهُمْ، أَذْهَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ نَعِيمٍ، وَيَكُونُ الذِّكْرُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، كَالنَّفَسِ، مُتَوَاصِلًا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، هَذَا إِذَا أَضَفْتَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِمْ، وَجَلَالِهِ، وَجَمَالِهِ، وَسِعَةِ كَمَالِهِ، مَا يُوجِبُ لَهُمْ كَمَالَ الْحَمْدِ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي مُلْكِهِ وَتَدْبِيرِهِ، الْحَكِيمُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=1الْخَبِيرُ الْمُطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِ الْأُمُورِ وَخَفَايَاهَا.
(2) وَلِهَذَا فَصَّلَ عِلْمَهُ بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ أَيْ: مِنْ مَطَرٍ، وَبِذْرٍ، وَحَيَوَانٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتَاتِ، وَأَصْنَافِ الْحَيَوَانَاتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْأَمْلَاكِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْأَقْدَارِ
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَرْوَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَخْلُوقَاتِهِ وَحِكْمَتَهُ فِيهَا، وَعِلْمَهُ بِأَحْوَالِهَا، ذَكَرَ مَغْفِرَتَهُ وَرَحْمَتَهُ لَهَا، فَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=2وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ أَيِ: الَّذِي الرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ وَصْفُهُ، وَلَمْ تَزَلْ آثَارُهُمَا تَنْزِلُ عَلَى الْعِبَادِ كُلَّ وَقْتٍ بِحَسَبِ مَا قَامُوا بِهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِمَا.