الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ ذُكِرَ شَأْنُ مُبَايَعَتِهِمْ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ سُمِّيَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مَنْصُوبٌ بِـ"رَضِيَ" وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ صُورَتِهَا وَ"تَحْتَ الشَّجَرَةِ" مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ. رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ بَعْثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ رَسُولًا إِلى أَهْلِ مَكَّةَ فَهَمُّوا بِهِ فَمَنَعُهُ الْأَحَابِيشُ فَرَجَعَ فَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ فَوَقَّرُوهُ وَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَافْعَلْ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَطُوفَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَبَسَ عِنْدَهُمْ. فَأُرْجِفَ بِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَكَانَتْ سَمُرَةً. وَقِيلَ: سِدْرَةً عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا قُرَيْشًا وَلَا يَفِرُّوا. وَرُوِيَ عَلَى الْمَوْتِ دُونَهُ وَأَنْ لَا يَفِرُّوا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَكَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَقِيلَ: أَلْفًا وَثَلَثَمِائَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ عَطْفٌ عَلَى "يُبَايِعُونَكَ" - لِمَا عَرَفْتَ مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى بَايَعُوكَ - لَا عَلَى "رَضِيَ" فَإِنَّ رِضَاهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى علمه تعالى بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ عِنْدَ مُبَايَعَتِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ عَطْفٌ عَلَى "رَضِيَ" أَيْ: فَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَمْنَ وَسُكُونَ النَّفْسِ بِالرَّبْطِ عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَقِيلَ: بِالصُّلْحِ. وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا هُوَ فَتْحُ خَيْبَرَ عَقِبَ انْصِرَافِهِمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةَ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ، وَقُرِئَ "وَآتَاهُمْ".

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية