قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي
قال يبنؤم خص الأم بالإضافة استعظاما لحقها وترقيقا لقلبه ، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأم ، فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي أي : ولا بشعر رأسي . روي أنه عليه السلام أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله من شدة غيظه وفرط غضبه لله ، وكان عليه السلام حديدا متصلبا في كل شيء ، فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما فعل .
وقوله تعالى : إني خشيت إلخ استئناف سيق لتعليل موجب النهي ببيان الداعي إلى ترك المقاتلة وتحقيق أنه غير عاص لأمره بل ممتثل به ، أي : إني خشيت لو قاتلت بعضهم بعضا وتفانوا وتفرقوا . أن تقول فرقت بين بني إسرائيل برأيك مع كونهم أبناء واحد ، كما ينبأ عنه ذكرهم بذلك العنوان دون القوم ونحوه ، وأراد عليه السلام بالتفريق ما يستتبعه القتال من التفريق الذي لا يرجى بعده الاجتماع .
ولم ترقب قولي يريد به : قوله عليه السلام : اخلفني في قومي وأصلح إلخ ، يعني : إني رأيت أن الإصلاح في حفظ الدهماء والمداراة معهم إلى أن ترجع إليهم ، فلذلك استأنيتك لتكون أنت المتدارك للأمر حسبما رأيت لا سيما وقد كانوا في غاية القوة ونحن على القلة والضعف ، كما يعرب عنه قوله تعالى : إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني


