الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنَ اِعَادَةِ الضَّمِيرِ مَعَ الثَّانِي بَلْ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا بَدَلٌ مِنْ مَا يُوحَى ، وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ اخْتِيَارَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَيْسَ لِهَذَا الْوَحْيِ فَقَطْ . وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :فَاعْبُدْنِي لِتَرْتِيبِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهَا ، فَإِنَّ اخْتِصَاصَ الْأُلُوهِيَّةِ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ مُوجِبَاتِ تَخْصِيصِ الْعِبَادَةِ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَقِمِ الصَّلَاةَ خُصَّتِ الصَّلَاةُ بِالذِّكْرِ ، وَأُفْرِدَتْ بِالْأَمْرِ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ لِفَضْلِهَا وَإِنَافَتِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِمَا نِيطَتْ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَعْبُودِ وَشُغْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ بِذِكْرِهِ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِذِكْرِي أَيْ : لِتَذْكُرَنِي . فَإِنَّ ذِكْرِي كَمَا يَنْبَغِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا فِي ضِمْنِ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ ، أَوْ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَذْكَارِ ، أَوْ لِذِكْرِي خَاصَّةً لَا تَشُوبُهُ بِذِكْرِ غَيْرِي ، أَوْ لِإِخْلَاصِ ذِكْرِي وَابْتِغَاءِ وَجْهِي لَا تُرَائِي بِهَا وَلَا تَقْصِدُ بِهَا غَرَضًا آَخَرَ ، أَوْ لِتَكُونَ ذَاكِرًا لِي غَيْرَ نَاسٍ . وَقِيلَ : لِذِكْرِي إِيَّاهَا وَأَمْرِي بِهَا فِي الْكُتُبِ ، أَوْ لِأَنْ أَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ . وَقِيلَ : لِأَوْقَاتِ ذِكْرِي ، وَهِيَ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ ، أَوْ لِذِكْرِ صَلَاتِي ، لِمَا رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . وَقُرِئَ : "لِذِكْرَى" بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ ، وَلِلذِّكْرَى مَعْرُوفًا ، وَلِلذِّكْرِ بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية