الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَاضِحَاتِ الدَّلَالَةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَصِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَالطُّوفَانُ، وَالسُّنُونَ، وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ. وَقِيلَ: انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ، وَنَتْقُ الطَّوْرِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَانْفِلَاقُ الْبَحْرِ، بَدَلَ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ. وَيَأْبَاهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ لَمْ تَكُنْ مُنَزَّلَةً إِذْ ذَاكَ، وَأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِفِرْعَوْنَ ، وَإِنَّمَا أُوتِيَهُمَا بَنُو إِسْرَائِيلَ. عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ يَهُودِيًّا سَأَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ: أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ، فَقَبَّلَ الْيَهُودِيُّ يَدَهُ وَرِجْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُسَاعِدُهُ أَيْضًا مَا ذُكِرَ، وَلَعَلَّ جَوَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ الْمُهِمُّ لِلسَّائِلِ، وَقَبُولُهُ لِمَا أَنَّهُ كَانَ فِي التَّوْرَاةِ مَسْطُورًا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ. فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُرِئَ: (فَسَلْ) أَيْ: فَقُلْنَا لَهُ سَلْهُمْ مَنْ فِرْعَوْنَ، وَقُلْ لَهُ أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ سَلْهُمْ عَنْ إِيمَانِهِمْ، أَوْ عَنْ حَالِ دِينِهِمْ. أَوْ سَلْهُمْ أَنْ يُعَاضِدُوكَ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي. وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ: فَاسْأَلْهُمْ عَنْ تِلْكَ الْآيَاتِ لِتَزْدَادَ يَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً، أَوْ لِيَظْهَرَ صِدْقُكَ. إِذْ جَاءَهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِقُلْنَا، وَبِاسْأَلْ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِآيَاتِنَا، أَوْ بِمُضْمَرٍ هُوَ يُخْبِرُوكَ، أَوِ اذْكُرْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْخِطَابِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ "الْفَاءُ" فَصِيحَةٌ، أَيْ: فَأَظْهَرَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ مَا آتَيْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَبَلَّغَهُ مَا أُرْسِلَ بِهِ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ:

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية