الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ مُهُورَهُنَّ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَبِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ، جَمْعُ صَدَقَةٍ كَغُرْفَةٍ، وَبِضَمِّهِمَا عَلَى التَّوْحِيدِ وَهُوَ تَثْقِيلُ صَدَقَةٍ كَظُلْمَةٍ فِي ظُلْمَةٍ. نِحْلَةً أَيْ عَطِيَّةً يُقَالُ نَحَلَهُ كَذَا نِحْلَةً وَنَحْلًا إِذَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا تَوَقُّعِ عِوَضٍ، وَمَنْ فَسَّرَهَا بِالْفَرِيضَةِ وَنَحْوِهَا نَظَرَ إِلَى مَفْهُومِ الْآيَةِ لَا إِلَى مَوْضُوعِ اللَّفْظِ، وَنَصْبُهَا عَلَى الْمَصْدَرِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْإِيتَاءِ أَوِ الْحَالِ مِنَ الْوَاوِ، أَوِ الصَّدَقَاتِ أَيْ آتُوهُنَّ صَدَقَاتِهِنَّ نَاحِلِينَ أَوْ مَنْحُولَةً. وَقِيلَ الْمَعْنَى نِحْلَةً مِنَ اللَّهِ وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِنَّ فَتَكُونُ حَالًا مِنَ الصَّدَقَاتِ. وَقِيلَ دِيَانَةً مِنْ قَوْلِهِمُ انْتَحَلَ فُلَانٌ كَذَا إِذَا دَانَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ أَيْ دَيْنًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَرَعَهُ، وَالْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مُهُورَ مُوَلِّيَاتِهِمْ. فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا الضَّمِيرُ لِلصَّدَاقِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى أَوْ مَجْرِيٌّ مَجْرَى اسْمِ الْإِشَارَةِ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: كَأَنَّهُ فِي الْجِلْدِ ... تَوْلِيعُ الْبُهَقِ إِذْ سُئِلَ فَقَالَ: أَرَدْتُ كَأَنَّ ذَاكَ. وَقِيلَ لِلْإِيتَاءِ، وَنَفْسًا تَمْيِيزٌ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَلِذَلِكَ وَحَّدَ، وَالْمَعْنَى فَإِنْ وَهَبْنَ لَكُمْ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، لَكِنْ جَعَلَ الْعُمْدَةَ طَيِّبَ النَّفْسِ لِلْمُبَالَغَةِ وَعَدَّاهُ بِعْنَ لِتَضَمُّنِ مَعْنَى التَّجَافِي وَالتَّجَاوُزِ، وَقَالَ مِنْهُ بَعْثًا لَهُنَّ عَلَى تَقْلِيلِ الْمَوْهُوبِ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فَخُذُوهُ وَأَنْفِقُوهُ حَلَالًا بِلَا تَبِعَةٍ. وَالْهَنِيءُ وَالْمَرِيءُ صِفَتَانِ مِنْ هَنَأَ الطَّعَامُ وَمَرَأَ إِذَا سَاغَ مِنْ غَيْرِ غَصَصٍ، أُقِيمَتَا مَقَامَ مَصْدَرَيْهِمَا أَوْ وُصِفَ بِهِمَا الْمَصْدَرُ أَوْ جُعِلَتَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ. وَقِيلَ الْهَنِيءُ مَا يُلِذُّهُ الْإِنْسَانُ، وَالْمَرِيءُ مَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ. رُوِيَ: أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ أَنْ يَقْبَلَ أَحَدُهُمْ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا. فَنَزَلَتْ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية