الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        (4 سُورَةُ النِّسَاءِ) مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا يَا أَيُّهَا النَّاسُ خِطَابٌ يَعُمُّ بَنِي آدَمَ. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ هِيَ آدَمُ. وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا عَطْفٌ عَلَى خَلَقَكُمْ أَيْ خَلَقَكُمْ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَخَلَقَ مِنْهُ أُمَّكُمْ حَوَّاءَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ، أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ خَلَقَهَا وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَهُوَ تَقْرِيرٌ لِخَلْقِهِمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِهِمْ مِنْهُمَا، وَالْمَعْنَى وَنَشَرَ مِنْ تِلْكَ النَّفْسِ وَالزَّوْجِ الْمَخْلُوقَةِ مِنْهَا بَنِينَ وَبَنَاتٍ كَثِيرَةً، وَاكْتَفَى بِوَصْفِ الرِّجَالِ بِالْكَثْرَةِ عَنْ وَصْفِ النِّسَاءِ بِهَا، إِذِ الْحِكْمَةُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُنْ أَكْثَرَ، وَذَكَرَ كَثِيرًا حَمْلًا عَلَى الْجَمْعِ وَتَرْتِيبِ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُخْشَى، وَالنِّعْمَةِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي تُوجِبُ طَاعَةَ مُوَلِّيهَا، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَمْهِيدُ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى فِيمَا يَتَّصِلُ بِحُقُوقِ أَهْلِ مَنْزِلِهِ وَبَنِي جِنْسِهِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ الَّتِي بَعْدَهَا. وَقُرِئَ «وَخَالِقُ» «وَبَاثُّ» عَلَى حَذْفِ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ وَهُوَ خَالِقٌ وَبَاثٌّ. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ أَيْ يَسْأَلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا تَقُولُ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، وَأَصْلُهُ تَتَسَاءَلُونَ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ فِي السِّينِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِطَرْحِهَا. وَالْأَرْحَامَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَوْ عَلَى اللَّهِ أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ فَصِلُوهَا وَلَا تَقْطَعُوهَا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ الْكَلِمَةِ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ تَقْدِيرُهُ وَالْأَرْحَامُ كَذَلِكَ، أَيْ مِمَّا يُتَّقَى أَوْ يُتَسَاءَلُ بِهِ. وَقَدْ نَبَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذْ قَرَنَ الْأَرْحَامَ بِاسْمِهِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ صِلَتَهَا بِمَكَانٍ مِنْهُ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ أَلَا مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ». إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا حَافِظًا مُطَّلِعًا.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية