الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَكَأَيِّنْ أَصْلُهُ أَيْ دَخَلَتِ الْكَافُ عَلَيْهَا وَصَارَتْ بِمَعْنَى كَمْ وَالنُّونُ تَنْوِينٌ أُثْبِتَ فِي الْخَطِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «وَكَائِنٌ» كَكَاعِنٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَلَبَ قَلْبَ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِهِمْ رَعْمَلِي فِي لَعَمْرِي، فَصَارَ كَيْأَنَّ ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ الْأُخْرَى أَلِفًا كَمَا أُبْدِلَتْ مِنْ طَائِيٍّ مِنْ نَبِيٍّ بَيَانٌ لَهُ. قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ رَبَّانِيُّونَ عُلَمَاءُ أَتْقِيَاءُ، أَوْ عَابِدُونَ لِرَبِّهِمْ. وَقِيلَ جَمَاعَاتٌ وَالرِّبِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الرُّبَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ «قَتَلَ» ، وَإِسْنَادُهُ إِلَى رِبِّيُّونَ أَوْ ضَمِيرِ النَّبِيِّ وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ حَالٌ مِنْهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وَقُرِئَ رَبِّيُّونَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالضَّمِّ وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ كَالْكَسْرِ. فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا فَتَرُوا وَلَمْ يَنْكَسِرْ جَدُّهُمْ لِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ قَتْلِ النَّبِيِّ أَوْ بَعْضِهِمْ. وَمَا ضَعُفُوا عَنِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي الدِّينِ. وَمَا اسْتَكَانُوا وَمَا خَضَعُوا لِلْعَدُوِّ، وَأَصْلُهُ اسْتَكَنَ مِنَ السُّكُونِ لِأَنَّ الْخَاضِعَ يَسْكُنُ لِصَاحِبِهِ لِيَفْعَلَ بِهِ مَا يُرِيدُهُ، وَالْأَلِفُ مِنْ إِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ أَوِ اسْتَكْوَنَ مِنَ الْكَوْنِ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَخْضَعُ لَهُ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِمَا أَصَابَهُمْ عِنْدَ الْإِرْجَافِ بِقَتْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فَيَنْصُرُهُمْ وَيُعْظِمُ قَدْرَهُمْ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية