الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فَسَيَخْلَوْنَ كَمَا خَلَوْا بِالْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ. أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ إِنْكَارًا لِارْتِدَادِهِمْ وَانْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ عَنِ الدِّينِ لِخُلُوِّهِ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِخُلُوِّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ وَبَقَاءِ دِينِهِمْ مُتَمَسِّكًا بِهِ. وَقِيلَ الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْهَمْزَةُ لِإِنْكَارِ أَنْ يَجْعَلُوا خُلُوَّ الرُّسُلِ قَبْلَهُ سَبَبًا لِانْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ. رُوِيَ (أَنَّهُ لَمَّا رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُمَيْئَةَ الْحَارِثِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رُبَاعِيَّتَهُ وَشَجَّ وَجْهَهُ، فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ صَاحِبَ الرَّايَةِ حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ قُمَيْئَةَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَتَلَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ: قَدْ قَتَلْتُ مُحَمَّدًا وَصَرَخَ صَارِخٌ أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأَ النَّاسُ وَجَعَلَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْعُو إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ فَانْحَازَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَمَوْهُ حَتَّى كَشَفُوا عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَتَفَرَّقَ الْبَاقُونَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْتَ ابْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنَا أَمَانًا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمَا قُتِلَ ارْجِعُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ وَدِينِكُمْ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَشَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ. وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا بِارْتِدَادِهِ بَلْ يَضُرُّ نَفْسَهُ. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ كَأَنَسٍ وَأَضْرَابِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية