الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ . الْآيَةَ . أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ : فَرِقَتْ قُلُوبُهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ : الْمُنَافِقُونَ لَا يَدْخُلُ قُلُوبَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَلَا يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ وَلَا يُصَلُّونَ إِذَا غَابُوا، وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : إِنَّمَا الْوَجَلُ فِي الْقَلْبِ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ . يَا شَهْرُ أَمَا تَجِدُ قُشَعْرِيرَةً؟ قُلْتُ : بَلَى، قَالَتْ : فَادْعُ عِنْدَهَا فَإِنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا الْوَجَلُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا كَضَرْمَةِ السَّعَفَةِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْعُ عِنْدَ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ : قَالَ فُلَانٌ : إِنِّي لَأَعْلَمُ مَتَى يُسْتَجَابُ لِي، قَالُوا : وَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ : إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدِي وَوَجِلَ قَلْبِي وَفَاضَتْ عَيْنَايَ فَذَاكَ حِينَ يُسْتَجَابُ لِي . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ فَيُقَالُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ، فَيَجِلُ قَلْبُهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : زَادَتْهُمْ إِيمَانًا قَالَ : تَصْدِيقًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : زَادَتْهُمْ إِيمَانًا قَالَ : زَادَتْهُمْ خَشْيَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : زَادَتْهُمْ إِيمَانًا قَالَ : الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَهُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : نَطَقَ الْقُرْآنُ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، قَوْلُهُ : زَادَتْهُمْ إِيمَانًا فَهَذِهِ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ : فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التَّوْبَةِ : 125]فَهَذَا نُقْصَانُ الْإِيمَانِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حُبَاشَةَ الصَّحَابِيِّ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . فَقِيلَ لَهُ : وَمَا زِيَادَتُهُ، وَمَا نُقْصَانُهُ؟ قَالَ : إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ وَخَشِينَاهُ فَذَلِكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا وَضَيَّعْنَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية