الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاكْتُبْ لَنَا الْآيَةَ . أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ : فَلَمْ يُعْطِهَا مُوسَى ، قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ إِلَى قَوْلِهِ الْمُفْلِحُونَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ : فَكَتَبَ الرَّحْمَةَ يَوْمَئِذٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً قَالَ : مَغْفِرَةً . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ : تُبْنَا إِلَيْكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ : تُبْنَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْعَرَبِيَّةِ - قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُهَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ هُدْنَا قِيلَ : فَكَيْفَ ؟ قَالَ : ( هِدْنَا ) بِكَسْرِ الْهَاءِ ، يَقُولُ : مِلْنَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَا : وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ ، وَهِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا خَاصَّةً . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ : رَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى خَلْقِهِ كُلِّهِمْ يَتَقَلَّبُونَ فِيهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ : أَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمُ ؟ فَذَكَرُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَقَالُوا : مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْفَضْلِ ؟ فَقَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْ رَحْمَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَاوَرْدِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا ، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَادَى : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَظَرْتَ رَحْمَةً وَاسِعَةً ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلْقُ ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ سَلْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحَمُ بِهَا الْخَلْقُ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَالْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُخْتَلِفِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَأَهْبَطَ مِنْهَا رَحْمَةً إِلَى الْأَرْضِ ، فَبِهَا تَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَبِهَا يَشْرَبُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ مِنَ الْمَاءِ ، وَبِهَا تَعِيشُ الْخَلَائِقُ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ انْتَزَعَهَا مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ أَفَاضَهَا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، وَزَادَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، ثُمَّ قَرَأَ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الْفَاجِرُ فِي دِينِهِ الْأَحْمَقُ فِي مَعِيشَتِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الَّذِي قَدْ مَحَشَتْهُ النَّارُ بِذَنْبِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطَاوَلُ لَهَا إِبْلِيسُ رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو [175و] يَعْلَى ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ النَّارُ : يَا رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ : يَا رَبِّ ، يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ، فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ : أَنْتَ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ إِبْلِيسُ : يَا رَبِّ وَأَنَا مِنَ الشَّيْءِ ، فَنَزَلَتْ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الْآيَةَ ، فَنَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ إِبْلِيسَ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ إِبْلِيسُ : وَأَنَا مِنَ الشَّيْءِ ، فَنَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ اللَّهُ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ قَالَتْ يَهُودُ : فَنَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ ، قَالَ اللَّهُ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . فَعَزَلَهَا اللَّهُ عَنْ إِبْلِيسَ وَعَنِ الْيَهُودِ ، وَجَعَلَهَا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَدَّ إِبْلِيسُ عُنُقَهُ فَقَالَ : أَنَا مِنَ الشَّيْءِ ، فَنَزَلَتْ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ فَمَدَّتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَعْنَاقَهَا فَقَالُوا : نَحْنُ نُؤْمِنُ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَنُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، فَاخْتَلَسَهَا اللَّهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً ، فَقَالَ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ البَّزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَسْأَلَةً ، فَأَعْطَاهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فَأَعْطَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ قَالَ : كَتَبَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَعَا مُوسَى ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ ، فَجَعَلَ دُعَاءَهُ حِينَ دَعَاهُ لِمَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ ، قَوْلُهُ : فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ . فِيمَا كَتَبَهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ قَالَ : يَتَّقُونَ الشِّرْكَ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ مُوسَى : يَا لَيْتَنِي أُخِّرْتُ فِي أُمَّةِ أَحْمَدَ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ لِمُوسَى : أَيَخْلُقُ رَبُّكَ خَلْقًا ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى ، ازْرَعْ ، قَالَ : قَدْ زَرَعْتُ ، قَالَ : احْصُدْ ، قَالَ : قَدْ حَصَدْتُ ، قَالَ : دُسْ ، قَالَ : قَدْ دُسْتُ ، قَالَ : ذَرْهُ ، قَالَ : قَدْ ذَرَيْتُهُ ، قَالَ : مَا بَقِيَ ؟ قَالَ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ فِيهِ خَيْرٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ لَا أُعَذِّبُ مِنْ خَلْقِي إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّهُمَا مِنَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ سَأَلَهُمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، فَأُخِّرَا حَتَّى أُعْطِيَهُمَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَرَكَزَ لِوَاءَهُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَغَدَا سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي يُجَمِّعُ فِيهَا النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَرَكَزُوا أَلْوِيَتَهُمْ وَرَايَاتِهِمْ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، ثُمَّ نَشَرُوا قَرَاطِيسَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَأَقْلَامًا مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ كَتَبُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، مَنْ بَكَّرَ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا بَلَغَ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعِينَ رَجُلًا قَدْ بَكَّرُوا ، طَوَوُا الْقَرَاطِيسَ ، فَكَانَ أُولَئِكَ السَّبْعُونَ كَالَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ ، وَالَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا أَنْبِيَاءَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَاحَ مِنَّا إِلَى الْجُمُعَةِ سَبْعُونَ رَجُلًا كَانُوا كَسَبْعِينَ مُوسَى الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَبِّهِمْ أَوْ أَفْضَلَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ قَالَ : كَانَ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ قَالَ : هُوَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ، أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ، أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ ، وَعَلِمْتُ خَزَنَةَ النَّارِ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ ، فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ؛ أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ، وَإِنَّ الشَّهْرَ كَذَا وَكَذَا " . وَضَرَبَ بِيَدِهِ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وَقَبَضَ وَاحِدَةً . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأَ وَكَتَبَ . فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ : صَدَقَ ؛ سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية