الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ . أَخْرَجَ الْبَزَّارُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ يَوْمَ نَادَاهُ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : يَا رَبِّ أَهَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا : يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ . فَقَالَ : لَا تَسْتَطِيعُونَهُ ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَحْلَى حَلَاوَةٍ سَمِعْتُمُوهُ ، فَذَاكَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قُبَّةٌ طُولُهَا سِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ ، يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ قِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى قَالَ : يَا رَبِّ ، أَهَكَذَا كَلَامُكَ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، إِنَّمَا أُكَلِّمُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكُنْهِ كَلَامِي لَمْ تَكُ شَيْئًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ كَلَامِهِ - يَعْنِي كَلَامَ مُوسَى - فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا رَبِّ لَا أَفْهَمُ . حَتَّى كَلَّمَهُ آخِرَ الْأَلْسِنَةِ بِلِسَانِهِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ هَكَذَا كَلَامُكَ ؟ قَالَ : لَا لَوْ سَمِعْتَ كَلَامِي - أَيْ عَلَى وَجْهِهِ - لَمْ تَكُ شَيْئًا . قَالَ : يَا رَبِّ هَلْ فِي خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلَامَكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَقْرَبُ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلَامِي أَشَدُّ مَا سَمِعَ النَّاسُ مِنَ الصَّوَاعِقِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : قِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا شَبَّهْتَ كَلَامَ رَبِّكَ مِمَّا خَلَقَ ؟ فَقَالَ مُوسَى : الرَّعْدُ السَّاكِنُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ لَمْ يُطِقْهُ شَيْءٌ ، فَمَكَثَ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " لَمَّا خَرَجَ أَخِي مُوسَى إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّهِ كَلَّمَهُ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَمِائَتَيْ كَلِمَةٍ ، فَأَوَّلُ مَا كَلَّمَهُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ أَنْ قَالَ : يَا مُوسَى وَنَفْسِي مُعَبِّرًا : أَيْ أَنَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ . قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ ، أَعْطَيْتَ الدُّنْيَا لِأَعْدَائِكَ وَمَنَعْتَهَا أَوْلِيَاءَكَ ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَعْطَيْتُهَا أَعْدَائِي لِيَتَمَرَّغُوا ، وَمَنَعْتُهَا أَوْلِيَائِي لِيَتَضَرَّعُوا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَهُ لِسَانُ الْبَرْبَرِ ، فَقَالَ كَلِمَتَهُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ : أَنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ ، وَكِسَاءُ صُوفٍ ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ ، وَكُمَّةُ صُوفٍ ، وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَثَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْتِ النِّسَاءَ مُنْذُ كَلَّمَهُ رَبُّهُ ، وَكَانَ قَدْ أُلْبِسَ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعٌ ، فَكَانَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ ، فَكَشَفَ لَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَأَخَذَتْهَا مِنْ غَشْيَتِهِ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَخَرَّتْ لِلَّهِ سَاجِدَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي أَلْفِ مَقَامٍ ، فَكَانَ كُلَّمَا كَلَّمَهُ رَأَى النُّورَ عَلَى وَجْهِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَالَ : وَمَا قَرِبَ مُوسَى امْرَأَةً مُنْذُ كَلَّمَهُ رَبُّهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةُ مُوسَى لِمُوسَى : إِنِّي أَيِّمٌ مِنْكَ مُذْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَمْتِعْنِي بِنَظْرَةٍ . فَرَفَعَ الْبُرْقُعَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَغَشِيَ وَجْهَهُ نُورُ الْتَمَعَ بَصَرَهَا ، فَقَالَتِ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي زَوْجَتَكَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : عَلَى أَلَّا تَزَوَّجِي بَعْدِي ، وَأَلَّا تَأْكُلِي إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْكِ . قَالَ : فَكَانَتْ تَتْبَعُ الْحَصَّادِينَ ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ تَحَاطُّوا لَهَا ، فَإِذَا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ تَجَاوَزَتْهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ : أَيْ رَبِّ ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَكْثَرُهُمْ لِي ذِكْرًا . قَالَ : أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْضِي عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَقْضِي عَلَى النَّاسِ . قَالَ : رَبِّ ، أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى ؟ قَالَ : الرَّاضِي بِمَا أَعْطَيْتُهُ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ جِمَاعًا مِنَ الْخَيْرِ ، فَقَالَ : اصْحَبِ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ تُصْحَبَ بِهِ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقٍ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَاجَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ ؛ لِمَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ : يَا مُوسَى ، إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ وَيَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ ، وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ ؟ قَالَ : أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي حَتَّى يَتَبَوَّءُوا فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ وَفَتَّشْتُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الْوَرِعُونَ ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَأَمَّا الْبَاكُونَ مِنْ خَشْيَتِي ، فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ . قَالَ : قُلْ يَا مُوسَى : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا . قَالَ : قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبِّ ، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ . قَالَ : يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ ، مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَوْلِيَاءِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، مَنْ أَهْلُكَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُكَ ، الَّذِينَ تُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ ؟ قَالَ : هُمُ الْبَرِيئَةُ أَيْدِيهِمُ ، الطَّاهِرَةُ قُلُوبُهُمُ ، الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرُوا بِي ، وَإِذَا ذُكِرُوا ذُكِرْتُ بِذِكْرِهِمُ ، الَّذِينَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فِي الْمَكَارِهِ ، وَيُنِيبُونَ إِلَى ذِكْرِي كَمَا تُنِيبُ النُّسُورُ إِلَى وُكُورِهَا ، وَيَكْلَفُونَ بِحُبِّي كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِحُبِّ النَّاسِ ، وَيَغْضَبُونَ لِمَحَارِمِي إِذَا اسْتُحِلَّتْ كَمَا يَغْضَبُ النَّمِرُ إِذَا حُرِّبَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ قَالَ : قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ : أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَبْغِيكَ ؟ قَالَ : ابْغِنِي عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ ، إِنِّي أَدْنُو مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بَاعًا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ انْهَدَمُوا . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ حَدِّثْنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأُحِبَّهُ لِحُبِّكَ إِيَّاهُ . فَقَالَ : عَبْدٌ فِي أَقْصَى الْأَرْضِ سَمِعَ بِهِ عَبْدٌ آخَرُ فِي أَقْصَى الْأَرْضِ لَا يَعْرِفُهُ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَكَأَنَّمَا أَصَابَتْهُ ، [172و] وَإِنْ شَاكَتْهُ شَوْكَةٌ فَكَأَنَّمَا شَاكَتْهُ ، مَا ذَاكَ إِلَّا لِي ، فَذَلِكَ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيَّ . قَالَ : يَا رَبِّ ، خَلَقْتَ خَلْقًا تُدْخِلُهُمُ النَّارَ أَوْ تُعَذِّبُهُمْ ! فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : كُلُّهُمْ خَلْقِي . ثُمَّ قَالَ : ازْرَعْ زَرْعًا . فَزَرَعَهُ ، فَقَالَ : اسْقِهِ . فَسَقَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ عَلَيْهِ . فَقَامَ عَلَيْهِ فَحَصَدَهُ وَرَفَعَهُ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ زَرْعُكَ يَا مُوسَى ؟ قَالَ : فَرَغْتُ مِنْهُ وَرَفَعْتُهُ ، قَالَ : مَا تَرَكْتَ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : مَا لَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ : كَذَلِكَ أَنَا ، لَا أُعَذِّبُ إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ ، أَخْبِرْنِي بِأَكْرَمِ خَلْقِكَ عَلَيْكَ . قَالَ : الَّذِي يُسْرِعُ إِلَى هَوَايَ إِسْرَاعَ النَّسْرِ إِلَى هَوَاهُ ، وَالَّذِي يَكْلَفُ بِعِبَادِي الصَّالِحِينَ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِالنَّاسِ ، وَالَّذِي يَغْضَبُ إِذَا انْتُهِكَتْ مَحَارِمِي غَضَبَ النَّمِرِ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ النَّمِرَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُبَالِ أَقَلَّ النَّاسُ أَمْ كَثُرُوا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ مَوْقُوفًا . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا يُؤْتَى . قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ بِمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ . قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَخْشَاهُمْ . وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ ، فَنَادَاهُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُوسَى . فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، ثُمَّ نَادَاهُ الثَّانِيَةَ : يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ . فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّالِثَةَ : يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ . فَخَرَّ لِلَّهِ تَعَالَى سَاجِدًا ، فَقَالَ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : يَا مُوسَى إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْكُنَ فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ، كُنْ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ ، وَكُنْ لِلْأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، ارْحَمْ تُرْحَمْ ، يَا مُوسَى كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ، يَا مُوسَى نَبِّئْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ . فَقَالَ : وَمَنْ أَحْمَدُ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلِيَّ مِنْهُ ، كَتَبْتُ اسْمَهُ مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي حَتَّى يَدْخُلَهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ . قَالَ مُوسَى : وَمَنْ أَمَّةُ أَحْمَدَ ؟ قَالَ : أَمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ ، يَحْمَدُونَ صُعُودًا وَهُبُوطًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، يَشْدُونَ أَوْسَاطَهُمْ وَيُطَهِّرُونَ أَطْرَافَهُمْ ، صَائِمُونَ بِالنَّهَارِ ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ ، أَقْبَلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : اجْعَلْنِي نَبِيَّ تِلْكَ الْأُمَّةِ . قَالَ : نَبِيُّهَا مِنْهَا . قَالَ : اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ ، قَالَ : اسْتَقْدَمْتَ وَاسْتَأْخَرَتْ يَا مُوسَى ، وَلَكِنْ سَأَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلَالِ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِلَهِي ، مَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي ، وَأَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي . قَالَ : يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَشْقَى ؟ قَالَ : مَنْ لَا تَنْفَعُهُ مَوْعِظَةٌ ، وَلَا يَذْكُرُنِي إِذَا خَلَا . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ آوَى يَتِيمًا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ، أَوْ كَفَلَ أَرْمَلَةً ؟ قَالَ : أُسْكِنُهُ جَنَّتِي ، وَأُظِلُّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينٍ فِي التَّرْغِيبِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى ؟ قَالَ : أُظِلُّهُ بِظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . وَأَخْرَجَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا قُرِّبَ مُوسَى نَجِيًّا أَبْصَرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ رَجُلًا فَغَبَطَهُ بِمَكَانِهِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبَرْ بِاسْمِهِ ، وَأُخْبِرَ بِعَمَلِهِ ، فَقَالَ لَهُ : هَذَا رَجُلٌ كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، بَرٌّ بِالْوَالِدَيْنِ ، لَا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى مَا جِئْتَ تَطْلُبُ ؟ قَالَ : جِئْتُ أَطْلُبُ الْهُدَى يَا رَبِّ . قَالَ : قَدْ وَجَدْتَ يَا مُوسَى . قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي ، وَمَا غَبَرَ ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَسَةِ نَفْسِي وَسُوءٍ عَمَلِي . فَقِيلَ لَهُ : قَدْ كُفِيتَ يَا مُوسَى . قَالَ : رَبِّ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَعْمَلَهُ ؟ قَالَ : اذْكُرْنِي يَا مُوسَى . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَتْقَى ؟ قَالَ : الَّذِي يَذْكُرُنِي وَلَا يَنْسَانِي . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا يُؤْتَى . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ وَلَا يَتَّبِعُ الْهَوَى . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَطْلُبُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ ، لَعَلَّهُ يَسْمَعُ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ عَمَلًا ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَكْذِبُ لِسَانُهُ ، وَلَا يَزْنِي فَرْجُهُ ، وَلَا يَفْجُرُ قَلْبُهُ . قَالَ : رَبِّ ، ثُمَّ أَيٌّ عَلَى أَثَرِ هَذَا ؟ قَالَ : قَلْبٌ مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ . قَالَ : رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : قَلْبٌ كَافِرٌ فِي خُلُقٍ سَيِّئٍ . قَالَ : رَبِّ ثُمَّ أَيٌّ عَلَى أَثَرِ هَذَا ؟ قَالَ : جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ ، أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا ذَكَرْتَنِي فَاذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ ، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطَمْئِنًا ، وَإِذَا ذَكَرْتَنِي فَاجْعَلْ لِسَانَكَ وَرَاءَ قَلْبِكَ ، وَإِذَا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ ، وَذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ قَسِيٍّ ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مُوسَى ، إِنْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا تَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَكَ . قَالَ : وَأَوْحَى إِلَيْهِ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَدْفَعُ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ السُّوءِ ؛ مِثْلَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ وَالسَّرَقِ وَذَاتِ الْجَنْبِ . قَالَ : وَقَالَ لَهُ : وَالنَّارَ ؟ قَالَ : وَالنَّارَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : أَنْ عَلِّمِ الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْهُ ، فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهِ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى لَا يَسْتَوْحِشُوا لِمَكَانِهِمْ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا ارْتَقَى مُوسَى طُورَ سَيْنَاءَ رَأَى الْجَبَّارُ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَمًا ، فَقَالَ : يَا مُوسَى مَا هَذَا ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ . قَالَ : شَيْءٌ مِنْ حُلِيِّ الرِّجَالِ يَا رَبِّ . قَالَ : فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْمَائِي مَكْتُوبٌ أَوْ كَلَامِي ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاكْتُبْ عَلَيْهِ : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ . وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ ، أَيْتَمْتَ الصَّبِيَّ مِنْ أَبَوَيْهِ ، وَتَدَعُهُ هَكَذَا ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، أَمَا تَرْضَى بِي كَافِلًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَعْلَمُهُمْ بِي . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ إِنَّهُمْ سَيَسْأَلُونِي كَيْفَ كَانَ بَدْؤُكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا الْكَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَنْزِلْ عَلَيَّ آيَةً مُحْكَمَةً أَسِيرُ بِهَا فِي عِبَادِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى ، أَنِ اذْهَبْ فَمَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ عِبَادِي إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَيَّ شَيْءٍ وَضَعْتَ فِي الْأَرْضِ أَقَلَّ ؟ قَالَ : الْعَدْلُ أَقَلُّ مَا وَضَعْتُ فِي الْأَرْضِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ أَيُّ النَّاسِ أَتْقَى ؟ قَالَ : الَّذِي يَذْكُرُ وَلَا يَنْسَى ، قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : مَنْ أُذْكَرُ بِرُؤْيَتِهِ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَعُودُونَ الْمَرْضَى ، وَيُعَزُّونَ الثَّكْلَى ، وَيُشَيِّعُونَ الْهَلْكَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا قِيلَ لِلْجِبَالِ : أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَجَلَّى . تَطَاوَلَتِ الْجِبَالُ كُلُّهَا ، وَتَوَاضَعَ الْجَبَلُ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْآدَمِيِّينَ فَلَمْ يَجِدْ قَلْبًا أَشَدَّ تَوَاضُعًا مِنْ قَلْبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَخَصَّهُ بِالْكَلَامِ لِتَوَاضُعِهِ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ أَبِي سُلَيْمَانَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجِبَالِ : إِنِّي مُكَلِّمٌ عَلَيْكِ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي ، فَتَطَاوَلَتِ الْجِبَال لِيُكَلِّمَهُ عَلَيْهَا ، وَتَوَاضَعَ الطُّورُ ، قَالَ : إِنْ قُدِّرَ شَيْءٌ كَانَ . قَالَ : فَكَلَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَوَاضُعِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : يَا مُوسَى ، أَتَدْرِي لِمَ كَلَّمْتُكَ ؟ قَالَ : لَا يَا رَبِّ ، قَالَ : لِأَنِّي لَمْ أَخْلُقْ خَلْقًا تَوَاضَعَ لِي تَوَاضُعَكَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجِبَالِ : إِنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ . قَالَ : فَشَمَخَتِ الْجِبَالُ كُلُّهَا إِلَّا جَبَلَ الطُّورِ فَإِنَّهُ تَوَاضَعَ ، قَالَ : أَرْضَى بِمَا قُسِمَ لِي . فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : إِنْ قُدِّرَ لِي شَيْءٌ فَسَيَأْتِينِي . فَأَوْحَى اللَّهُ : إِنِّي سَأَنْزِلُ عَلَيْكَ بِتَوَاضُعِكَ لِي وَرِضَاكَ بِقُدْرَتِي . وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ قَالَ : لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى عَرَضَ إِبْلِيسُ عَلَى الْجَبَلِ ، فَإِذَا جِبْرِيلُ قَدْ وَافَاهُ فَقَالَ : اخْزَ يَا لِعَيْنُ ، أَيْشِ تَعْمَلُ هَهُنَا ؟ قَالَ : جِئْتُ أَتَوَقَّعُ مِنْ مُوسَى مَا تَوَقَّعْتُ مِنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : اخْزَ يَا لِعَيْنُ ، ثُمَّ قَعَدَ جِبْرِيلُ يَبْكِي حِيَالَ مُوسَى ، فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْجُبَّةَ فَقَالَتْ : يَا جِبْرِيلُ ، أَيْشِ هَذَا الْبُكَاءُ ؟ قَالَ : إِنِّي فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَأَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ كَمَا يَسْمَعُهُ مُوسَى ، قَالَتِ الْجُبَّةُ : يَا جِبْرِيلُ أَنَا جُبَّةُ مُوسَى ، وَأَنَا عَلَى جِلْدِ مُوسَى ، أَنَا أَقْرَبُ إِلَى مُوسَى أَوْ أَنْتَ يَا جِبْرِيلُ ؟ أَنَا لَا أَسْمَعُهُ ، تَسْمَعُهُ أَنْتَ !

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية