الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ الْآيَةُ أَخْرَجَ وَكِيعٌ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْتٌ، فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الْخِطَابِ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا لُكَعُ أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطِبُهَا، وَاللَّهِ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأَسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا وَحَاجَتَهَا إِلَى بَعْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ، وَفِي لَفْظٍ : فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ : سَمْعٌ لِرَبِّي وَطَاعَةٌ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ : أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ يَبْدُو لَهُ تَزْوِيجُهَا وَأَنْ يُرَاجِعَهَا، وَتُرِيدُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَيَمْنَعُهَا أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ، فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يَمْنَعُوهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ يَقُولُ : فَلَا تَمْنَعُوهُنَّ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي امْرَأَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأُبِينَتْ مِنْهُ، فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، يُضَارُّهَا خِيفَةَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُخْتِهِ جُمْلَ بِنْتِ يَسَارٍ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ، طَلِّقْهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا فَعَضَلَهَا مَعْقِلٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَخَطَبَهَا، فَأَبَى مَعْقِلٌ فَقَالَ : زَوَّجْنَاكَ فَطَلَّقْتَهَا وَفَعَلْتَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، كَانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَأَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا، فَأَبَى جَابِرٌ فَقَالَ : طَلَّقْتَ بِنْتَ عَمِّنَا، ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَهَا الثَّانِيَةَ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ زَوْجَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ : إِذَا رَضِيَتِ الصَّدَاقَ ، قَالَ : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ، فَنَدِمَ وَنَدِمَتْ ، فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَأَبَى وَلِيُّهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : إِنَّ الْوَلِيَّ فِي الْقُرْآنِ ، يَقُولُ اللَّهُ : فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُقَاتِلٍ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي بِمَهْرٍ وَبَيِّنَةٍ وَنِكَاحٍ مُؤْتَنَفٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَنْكِحُوا الْأَيَامَى ))، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ : ((مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُنَّ)) . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ : اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْ حُبِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا لَا تَعْلَمُ أَنْتَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية