الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 73 - سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ . مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا عِشْرُونَ . مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ . أَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وَابْنُ مَرْدُويَهَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ بِمَكَّةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَ النَّحَّاسُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ بِمَكَّةَ إِلَّا آيَتَيْنِ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَحَزَرْتُ قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . الْآيَاتُ . أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نَعِيمٍ فِي الدَّلَائِلِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فَقَالُوا : سَمُّوا هَذَا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النَّاسُ عَنْهُ فَقَالُوا : كَاهِنٌ، قَالُوا : لَيْسَ بِكَاهِنٍ قَالُوا : مَجْنُونٌ، قَالُوا : لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، قَالُوا : سَاحِرٌ قَالُوا : لَيْسَ بِسَاحِرٍ، قَالُوا : يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَبِيبِ وَحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَمَّلَ فِي ثِيَابِهِ وَتَدَثَّرَ فِيهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُلْتُ : بَلَى قَالَتْ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخْتَ أَقْدَامُهُمْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَةٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَزَلَ الْقُرْآنُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ الْحَبْلَ وَيَتَعَلَّقُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ فَرَأَى اللَّهُ مَا يَبْتَغُونَ مِنْ رِضْوَانِهِ فَرَحِمَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى الْفَرِيضَةِ وَتَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ . وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُلْتُ : بَلَى، قَالَتْ : هُوَ قِيَامُهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا نَحْوٌ مِنْ سَنَةٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَامُوا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فَاسْتَرَاحَ النَّاسُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا مَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُزَّمِّلِ : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ، كَانَتْ صَلَاتُهُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَقُولُ : هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ وَقَوْلُهُ : وَأَقْوَمُ قِيلًا يَقُولُ : هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَفْقَهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ : إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا يَقُولُ : فَرَاغًا طَوِيلًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : نَزَلَتْ وَهُوَ فِي قَطِيفَةٍ . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : زُمِّلْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : زُمِّلْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ وَفِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قَالَ : دُثِّرْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَدَثَّرُ بِالثِّيَابِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : هُوَ الَّذِي تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ الْفَرْيَابِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : تَقْرَأُ آيَتَيْنِ ثَلَاثَةً ثُمَّ تَقْطَعُ لَا تُهَذْرِمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : بَيِّنْهُ تَبْيِينًا . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخَرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا . وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وَبَيِّنْهُ تَبْيِينًا وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ وَلَا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ وَلَا يَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نَصْرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : رَتِّلْ فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : تَرَسَّلْ فِيهِ تَرْسِيلًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ نَصْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عَامَّةَ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتِ الْمَدَّ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : بِيِّنْهُ تَبْيِينًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : اقْرَأْهُ قِرَاءَةً بَيِّنَةً . وَأَخْرَجَ الْفَرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ نَصْرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : بَعْضُهُ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا . وَأَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْمَوَاعِظِ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ : بَيِّنْهُ تَبْيِينًا وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ وَلَا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَهَا فَقِيلَ لَهَا : أَخْبِرِينَا بِهَا فَقَرَأَتْ قِرَاءَةً تَرَسَّلَتْ فِيهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً قَالَ : الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً وَيَبْكِي وَيُرَدِّدُهَا فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا هَذَا التَّرْتِيلُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ وَارْقَهْ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي فِي جَوْفِهِ فَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ وَمَنَعْتَهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِ وَلِكُلِّ عَامِلٍ مِنْ عَمَلِهِ عُمَالَةٌ فَيُقَالُ لَهُ : ابْسُطْ يَدَكَ فَيَمْلَأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَهْ فَيُرْفَعُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهَالِيكُمُ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ مَنْ كُتِبَ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَاكْتَنَفَاهُ فَقَالَا لَهُ : اقْرَأْ وَارَتْقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْزِلَا بِهِ حَيْثُ انْتَهَى عِلْمُهُ مِنَ الْقُرْآنِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، قَالَ : فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ : بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ دَرَجَ الْجَنَّةِ وَغُرَفَهَا فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية