الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ، الْآيَاتُ . أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ يَقُولُ : مِنَّا الْمُسْلِمُ وَمِنَّا الْمُشْرِكُ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : أَهْوَاءً شَتَّى . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : الْمُنْقَطِعَةُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَلَقَدْ قُلْتُ وَزَيْدٌ حَاسِرٌ يَوْمَ وَلَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : أَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا يَعْنِي الْجِنَّ هُمْ مِثْلُكُمْ، مِنْهُمْ قَدَرِيَّةٌ وَمُرْجِئَةٌ وَرَافِضَةٌ وَشِيعَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ . قَالُوا : لَنْ نَمْتَنِعَ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَلَا هَرَبًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا قَالَ : لَا يَخَافُ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَلَا رَهَقًا وَلَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ قَالَ : الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ قَالَ : هُمُ الظَّالِمُونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ قَالَ : هُمُ الْجَائِرُونَ وَفِي قَوْلِهِ : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : لَوْ آمَنُوا كُلُّهُمْ لَأَسْقَيْنَاهُمْ لَأَوْسَعْنَا لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : أَقَامُوا مَا أُمِرُوا بِهِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : مَعِينًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ الْآيَةُ . قَالَ : يَقُولُ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا أُمِرُوا بِهِ لَأَكْثَرَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ حَتَّى يُفْتَنُوا بِهَا ثُمَّ يَقُولُ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كَانُوا سَامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِهَا فَوَثَبُوا بِإِمَامِهِمْ فَقَتَلُوهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : طَرِيقَةُ الْإِسْلَامِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ فِي مَسَائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ : مَاءً غَدَقًا قَالَ : كَثِيرًا جَارِيًا، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : تُدْنِي كَرَادِيسَ مُلْتَفًّا حَدَائِقُهَا كَالنَّبْتِ جَادْتَ بِهِ أَنْهَارُهَا غَدَقًا وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : كَثِيرًا وَالْمَاءُ الْمَالُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : مَاءً غَدَقًا قَالَ : عَيْشًا رَغَدًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ، وَفِي قَوْلِهِ : ( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ) قَالَ : شُقَّةً مِنَ الْعَذَابِ يَصْعَدُ فِيهَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ وَفِي قَوْلِهِ : عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ . وَأَخْرَجَ هَنَادٌ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( نَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ) قَالَ : جَبَلًا فِي جَهَنَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : لَا رَاحَةَ فِيهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : صَعُودًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَا رَاحَةَ فِيهِ . وَأَخْرَجَ هَنَادٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : مَشَقَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ يَسْلُكْهُ بِالْيَاءِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية