الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ الْآيَةَ . أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّاءِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ : (يَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ) بِالْيَاءِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : مُنْتَهَى أَمْرِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْأَرَضِينَ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [السَّجْدَةِ : 5] يَعْنِي بِذَلِكَ : يَنْزِلُ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَمِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَذَلِكَ مِقْدَارُ أَلْفِ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : غِلَظُ كُلِّ أَرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ أَرْضِ إِلَى أَرْضِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ مَسِيرَةُ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ»، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قَالَ : هَذَا فِي الدُّنْيَا، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَهَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الْبَعْثِ»، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : لَوْ قَدَّرْتُمُوهُ لَكَانَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ، قَالَ : يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ : مَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ؟ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الْحَجِّ : 47]؟ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ حِسَابُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ، وَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : ذَلِكَ مِقْدَارُ الْمَسِيرِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَا : هِيَ الدُّنْيَا، أَوَّلُهَا إِلَى آخِرِهَا يَوْمٌ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ؛ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي «الْعَظْمَةِ» عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هُوَ مَا بَيْنَ أَسْفَلِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : ذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الْبَعْثِ»، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَنْ : يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ! فَقَالَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ : قَدْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : يَشْتَدُّ كَرْبُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُلْجِمَ الْكَافِرَ الْعَرَقُ، قِيلَ : فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ : يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ ذَهَبٍ، وَيُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، وَيُقَصَّرُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَلَيْهِمْ وَيُهَوَّنُ، حَتَّى يَكُونَ كَيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ هَذِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : يَكُونُ عَلَيْهِمْ كَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الْبَعْثِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : «مَا قَدْرُ طُولِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ» .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية