الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً الْآيَتَيْنِ . أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً قَالَ : مُسَخَّرَةً لَهُ، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ قَالَ : مُطِيعٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ أَيِ : السُّنَّةَ، وَفَصْلَ الْخِطَابِ . قَالَ : الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّالِبِ، وَالْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ قَالَ : كَانَ أَشَدَّ مُلُوكِ أَهْلِ الدُّنْيَا سُلْطَانًا، وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : مَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ وَعَدْلَهُ فِي الْحُكْمِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَعْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ دَاوُدَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا غَصَبَنِي بَقَرًا لِي . فَسَأَلَ دَاوُدُ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ : قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا . فَقَامَا مِنْ عِنْدِهِ فَأُتِيَ دَاوُدُ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ : اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلُ حَتَّى أَتَثَبَّتَ . فَأُتِيَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فِي مَنَامِهِ فَأُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ أُتِيَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ : اقْتُلِ الرَّجُلَ، أَوْ تَأْتِيَكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ . فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَكَ . فَقَالَ : تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ، قَالَ : نَعَمْ، وَاللَّهِ لَأُنْفِذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُخِذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أُخِذْتُ . فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ فَقُتِلَ فَاشْتَدَّتْ هَيْبَتُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَشُدِّدَ بِهِ مُلْكُهُ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ قَالَ : كَانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافٍ . وَفِي قَوْلِهِ : وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ قَالَ : النُّبُوَّةَ، وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : عِلْمَ الْقَضَاءِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ قَالَ : أُعْطِيَ الْفَهْمَ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ قَالَ : الصَّوَابَ، وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : الْأَيْمَانَ وَالشُّهُودَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : إِصَابَةَ الْقَضَاءِ وَفَهْمَهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : فَصْلَ الْقَضَاءِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : الْفَهْمَ فِي الْقَضَاءِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ شُرَيْحٍ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : الشُّهُودَ وَالْأَيْمَانَ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ، فَقُطِعَ بِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ اسْتَحْلِفْهُمْ بِاسْمِي، وَسَلْهُمُ الْبَيِّنَاتِ . قَالَ : فَذَلِكَ فَصْلُ الْخِطَابِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتَادَةَ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ . قَالَ : الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : أَمَّا بَعْدُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ : فَصْلُ الْخِطَابِ الَّذِي أُوتِيَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَّا بَعْدُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية