الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَـ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ قَالَ : عَجِبَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَالُوا : أَيَسْمَعُ لِحَاجَتِنَا جَمِيعًا إِلَهٌ وَاحِدٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ : مَا هُمْ إِلَّا النِّسَاءُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ هُمُ الْمَلَأُ . وَتَلَا : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ الْآيَةَ، قَالَ : نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَكَلَّمُوهُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالَ : أَبُو جَهْلٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا قَالَ : هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَفِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قَالَ : النَّصْرَانِيَّةِ : إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ قَالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يَعْنِي : النَّصْرَانِيَّةَ . إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ قَالَ : تَخْرِيصٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يَعْنِي النَّصْرَانِيَّةَ، قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ حَقًّا لَأَخْبَرَتْنَا بِهِ النَّصَارَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ . قَالَ : مِلَّةِ عِيسَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قَالَ : النَّصْرَانِيَّةِ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قَالَ : مِلَّةِ قُرَيْشٍ، إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ قَالَ : كَذِبٌ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "الْمُصَنَّفِ" وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنَا وَنَقْضِي الدَّيْنَ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَطَوَاتِ يَهْوِينَ . فَقَالَ : ابْنُ مَسْعُودٍ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أَيْ : فِي دِينِنَا هَذَا، وَلَا فِي زَمَانِنَا هَذَا، إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ . قَالَ : قَالُوا : إِنْ هَذَا إِلَّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وَفِي قَوْلِهِ : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ قَالَ : يَقُولُ فِي أَبْوَابِ السَّمَاءِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ قَالَ : فِي السَّمَاءِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : الْأَسْبَابُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وَأَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ، وَهُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُرَى . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ قَالَ : طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا، وَفِي قَوْلِهِ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ قَالَ : قُرَيْشٌ مِنَ الْأَحْزَابِ قَالَ : الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ . قَالَ : وَعَدَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ تَأْوِيلُهَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي قَوْلِهِ : وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ قَالَ : كَانَتْ لَهُ أَوْتَادٌ وَأَرْسَانٌ وَمَلَاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْهَا، وَفِي قَوْلِهِ : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ قَالَ : هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقَابٌ، وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي : أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً يَعْنِي : السَّاعَةَ، مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ يَعْنِي : مَا لَهَا مِنْ رُجُوعٍ وَلَا مَثْنَوِيَّةٍ وَلَا ارْتِدَادٍ، وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا أَيْ : نَصِيبَنَا حَظَّنَا مِنَ الْعَذَابِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ قَالَ : رُجُوعٍ . وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : عَذَابَنَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ قَالَ : مِنْ تَرْدَادٍ، وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : الْعَذَابَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ قَالَ : مِنْ رَجْعَةٍ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : الْقِطُّ الْجَزَاءُ، قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُولُ : وَلَا الْمَلِكُ النُّعْمَانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي الْقُطُوطَ وَيَأْفِقُ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : عُقُوبَتَنَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : كِتَابَنَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : حَظَّنَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : هُوَ النَّضِرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [الْمَعَارِجِ : 32 ] . قَالَ : سَأَلَ بِعَذَابٍ هُوَ وَاقِعٌ بِهِ، فَكَانَ الَّذِي سَأَلَ أَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الْأَنْفَالِ : 32 ] قَالَ عَطَاءٌ : لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَالَ : نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية