الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْبَعْثِ"، وَالضِّيَاءُ فِي "الْمُخْتَارَةِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرَى؟ قَالَ : نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ "يس" أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وَهُوَ رَمِيمٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا، وَيُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقَالَ : أَتَعِدُنَا يَا مُحَمَّدُ إِذَا بَلِيَتْ عِظَامُنَا فَكَانَتْ رَمِيمًا أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُنَا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ الْعَظْمَ وَيَذُرُّهُ فِي الرِّيحِ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ يُحْيِي هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ وَيَجْعَلُكَ فِي جَهَنَّمَ . وَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ الْآيَتَيْنِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْبَعْثِ" عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ جَاءَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَرَاهُ فَقَالَ : مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؟ فَقَالَ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا قَالَ : أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جَاءَ بِعَظْمٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ، أَتَعِدُنَا أَنَّا إِذَا مِتْنَا، فَكُنَّا مِثْلَ هَذَا الْعَظْمِ، وَالْعَظْمُ الْبَالِي فِي يَدِهِ فَفَتَّهُ وَقَالَ : مَنْ يُحْيِينَا إِذَا كُنَّا مِثْلَ هَذَا؟ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا الْآيَةَ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جَاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ فِي الرِّيحِ فَقَالَ : أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذَا وَيُدْخِلُكَ النَّارَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّ هَذَا سَيَحْيَا بَعْدَ مَا قَدْ بَلِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الْآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النَّارَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلْقُهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ أَعْجَبُ مِنْ إِحْيَائِهَا وَقَدْ كَانَتْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَنَّ النَّاسَ يُحَاسَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إِلَى عَظْمٍ حَائِلٍ قَدْ نَخِرَ وَبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَرَاهُ فِي الرِّيحِ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِذَا بَلِيَتْ عِظَامُنَا إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْأَذَى فِي وَجْهِهِ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا يَقُولُ : الَّذِي أَخْرَجَ هَذِهِ النَّارَ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَادِرٌ أَنْ يَبْعَثَهُ، وَفِي قَوْلِهِ : أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ الْآيَةَ، قَالَ : هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . قَالَ : لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَهْوَنَ وَلَا أَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية