الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى الْآيَةَ . أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَزَّارُ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ بَنُو سَلِمَةَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ يُكْتَبُ آثَارُكُمْ . ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ فَتَرَكُوا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ قَالَ : الْخُطَا . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَحْمَدُ فِي "الزُّهْدِ"، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتِ الْأَنْصَارُ مَنَازِلُهُمْ بَعِيدَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا فَيَكُونُوا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ فَنَزَلَتْ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالُوا : بَلْ نَمْكُثُ مَكَانَنَا . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوا دِيَارَهُمْ وَيَتَحَوَّلُوا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَبِيعُوا دُورَهُمْ وَيَتَحَوَّلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَ أَنْ تَعْرَى الْمَدِينَةُ فَقَالَ : يَا بَنِي سَلِمَةَ أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ تُكْتَبَ آثَارُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا : بَلَى، فَأَقَامُوا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ قَالَ : هَذَا فِي الْخَطْوِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ، أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ فَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ : لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي بِلِصْقِ الْمَسْجِدِ . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْمَا يُكْتَبَ أَثَرِي وَخُطَايَ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي وَإِقْبَالِي وَإِدْبَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ رِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، وَرِجْلٌ تَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : مَا خَطَا رَجُلٌ خُطْوَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً أَوْ يَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا . قَالَ : أَعْمَالَهُمْ، وَآثَارَهُمْ قَالَ : خُطَاهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : لَوْ كَانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا مِنْ أَثَرِ ابْنِ آدَمَ لَأَغْفَلَ مِنْ هَذَا الْآثَارَ الَّتِي تُعَفِّيهَا الرِّيَاحُ، وَلَكِنْ أَحْصَى عَلَى ابْنِ آدَمَ أَثَرَهُ وَعَمَلَهُ كُلَّهُ، حَتَّى أَحْصَى هَذَا الْأَثَرَ فِيمَا هُوَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ فِي مَعْصِيَتِهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُكْتَبَ أَثَرُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ قَالَ : مَا سَنُّوا مِنْ سُنَّةٍ فَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا قَالَ : مَا قَدَّمُوا مِنْ خَيْرٍ، وَآثَارَهُمْ قَالَ : مَا أَوْرَثُوا مِنَ الضَّلَالَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يُنْقِصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الضُّرَيْسِ فِي "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ"، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ قَالَ : أُمُّ الْكِتَابِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ . قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي إِمَامٍ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ . يَعْنِي : فِي كِتَابٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ قَالَ : كِتَابٍ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية