الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْآيَةَ . أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْأَفْرَادِ"، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" وَالْخَطِيبُ فِي "تَارِيخِهِ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ : وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا، وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا، فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ يَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلى الْأُخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ . قَالَ : ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا؛ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا جِبْرِيلُ هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ مُوسَى يَسْأَلُكَ : هَلْ تَنَامُ؟ فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ قَارُورَتَيْنِ وَلْيَقُمْ عَلَى الْجَبَلِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ . فَقَامَ عَلَى الْجَبَلِ وَأَخَذَ قَارُورَتَيْنِ، فَصَبَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرَ اللَّيْلِ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَسَقَطَتَا فَانْكَسَرَتَا، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ انْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ . فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ قُلْ لِعَبْدِي أَنْ لَوْ نِمْتُ لَزَالَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَسَرَّ مُوسَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ : هَلْ يَنَامُ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ قَالَ : فَسَهِرَ مُوسَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، وَرَفَعَ إِلَيْهِ قَارُورَتَيْنِ؛ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النُّعَاسَ وَهُوَ يَخْطُبُ إِذْ أَدْنَى يَدَهُ إِلَى الْأُخْرَى، وَهَمَّ بِضَرْبِ الْقَارُورَةِ عَلَى الْأُخْرَى، فَفَزِعَ وَرَدَّ يَدَهُ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَدْنَى يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، فَفَزِعَ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ . قَالَ عِكْرِمَةُ : السِّنَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَالنَّوْمُ الَّذِي يَرْقُدُ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي "الْعَظَمَةِ" وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ : أَيَنَامُ رَبُّنَا؟ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ خُذْ قَارُورَتَيْنِ فَامْلَأْهُمَا مَاءً، فَفَعَلَ، فَنَعَسَ فَنَامَ، فَسَقَطَتَا مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : إِنِّي أُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظَ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ "السُّنَّةِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ يَنَامُ رَبُّنَا؟ إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَانًا مَهِيبًا تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ عَلَيْكَ فَقُلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا، اللَّهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ أَنْ يَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ عَبْدِكَ فُلَانٍ وَجُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّهِمْ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَعَزَّ جَارُكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي "عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ"، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، ابْتَدَرَهُ مَلَكُهُ وَشَيْطَانُهُ، يَقُولُ شَيْطَانُهُ : اخْتِمْ بِشَرٍّ، وَيَقُولُ الْمَلِكُ : اخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ طَرَدَ الْمَلَكُ الشَّيْطَانَ وَظَلَّ يَكْلَؤُهُ، وَإِنْ هُوَ انْتَبَهَ مِنْ مَنَامِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكُهُ وَشَيْطَانُهُ؛ يَقُولُ لَهُ الشَّيْطَانُ : افْتَحْ بِشَرٍّ، وَيَقُولُ الْمَلَكُ : افْتَحْ بِخَيْرٍ، فَإِنْ هُوَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ، قَالَ : فَإِنْ خَرَّ مِنْ فِرَاشِهِ فَمَاتَ كَانَ شَهِيدًا، وَإِنْ قَامَ يُصَلِّي صَلَّى فِي فَضَائِلَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَرْضُ عَلَى حُوتٍ، وَالسِّلْسِلَةُ فِي أُذُنِ الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي يَدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا قَالَ : مِنْ مَكَانِهِمَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ : إِنَّ السَّمَاءَ تَدُورُ عَلَى نُصُبٍ مِثْلِ نُصُبِ الرَّحَى، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : كَذَبَ كَعْبٌ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ كَعْبًا يَقُولُ : إِنَّ السَّمَاءَ تَدُورُ فِي قُطْبَةٍ مِثْلِ قُطْبَةِ الرَّحَى فِي عَمُودٍ عَلَى مَنْكِبِ مَلَكٍ . فَقَالَ : كَذَبَ كَعْبٌ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَكَفَى بِهَا زَوَالًا أَنْ تَدُورَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية