الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يُظْهِرُوا نِفَاقَهُمْ فَنَزَلَتْ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : الْإِرْجَافُ الْكَذِبُ الَّذِي كَانَ يُذِيعُهُ أَهْلُ النِّفَاقِ وَيَقُولُونَ : قَدْ أَتَاكُمْ عَدَدٌ وَعُدَّةٌ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا أَنْ يُظْهِرُوا مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ، فَأَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إِلَى قَوْلِهِ : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أَيْ لَنَحْمِلَنَّكَ عَلَيْهِمْ، وَلَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ، فَلَمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَتَمُوا ذَلِكَ وَأَسَرُّوهُ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا أَيْ : بِالْمَدِينَةِ، مَلْعُونِينَ قَالَ : عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا قَالَ : إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا النِّفَاقَ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يَقُولُ : هَكَذَا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ : يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شَكٌّ، يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ : عَرَّفَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ هُمُ الْمُنَافِقُونَ جَمِيعًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ طَاوُسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَعْضِ أُمُورِ النِّسَاءِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ هُمُ الزُّنَاةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، قَالَ : أَصْحَابُ الْفَوَاحِشِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : قَالَ : كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَزْنُوا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ : كَانَ النِّفَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ، نِفَاقٌ مِثْلُ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَنِفَاقٌ مِثْلُ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ وَمَالِكِ بْنِ دَاعِسٍ، فَكَانَ هَؤُلَاءِ وُجُوهًا مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ، فَكَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَأْتُوا الزِّنَى يَصُونُونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : الزِّنَى، إِنْ وَجَدُوهُ عَمِلُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ لَمْ يَبْتَغُوهُ، وَنِفَاقٌ يُكَابِرُونَ النِّسَاءَ مُكَابِرَةً، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ عَلَى الطُّرُقِ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَابِرُونَ النِّسَاءَ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ يَقُولُ : لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قَالَ : مَلْعُونِينَ ، ثُمَّ فُصِّلَتِ الْآيَةُ : أَيْنَمَا ثُقِفُوا يَعْمَلُونَ هَذَا الْعَمَلَ، مُكَابَرَةَ النِّسَاءِ، أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا قَالَ : السُّدِّيُّ : هَذَا حُكْمٌ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اقْتَصُّوا أَثَرَ امْرَأَةٍ، فَغَلَبُوهَا عَلَى نَفْسِهَا فَفَجَرُوا بِهَا، كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ، أَنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ : كَذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ بِمَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا قَالَ : فَمَنْ كَابَرَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا فَغَلَبَهَا فَقُتِلَ، فَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَابِرٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ قَالَ : لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْخَطِيبُ فِي "تَالِي التَّلْخِيصِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ الْآيَةَ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ أُغْرِيَ بِهِمْ حَتَّى مَاتَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقَ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ قَالَ : لِنُولِعَنَّكَ . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ : لَا تَخَلْنَا عَلَى غَرَائِكَ إِنَّا قَبْلُ مَا قَدْ وَشَى بِنَا الْأَعْدَاءُ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية