الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ . وَأَخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَنَاسٍ مَعَهُ قَذَفُوا عَائِشَةَ فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ يُؤْذِينِي وَيَجْمَعُ فِي بَيْتِهِ مَنْ يُؤْذِينِي؟ فَنَزَلَتْ . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَبَّ عَلِيًّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَصَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَكَ لَآذَيْتَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : آذَوُا اللَّهَ فِيمَا يَدْعُونَ مَعَهُ، وَآذَوْا رَسُولَهُ، قَالُوا : أُذُنٌ، شَاعِرٌ، سَاحِرٌ، مَجْنُونٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : أَصْحَابُ التَّصَاوِيرِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، وَكَذَّبَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، قَالَ قَتَادَةُ : إِنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ : يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي وَكَّلْتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ عَزِيزٍ كَرِيمٍ، وَبِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَيَلْقُطُهُمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ، فَيَخْرُجُ عُنُقٌ أُخْرَى فَتَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وُكِّلْتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثَةٍ، بِمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ وَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ، وَآذَى اللَّهَ، فَأَمَّا مَنْ كَذَّبَ اللَّهَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُهُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَأَمَّا مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ وَلَدًا، وَأَمَّا مَنْ آذَى اللَّهَ فَالَّذِينَ يُصَوِّرُونَ وَلَا يَحْيُونَ، فَتَلْقُطُهُمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ مِنَ الْأَرْضِ، فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتُدْخِلُهُمُ النَّارَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية