الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ . أَخْرَجَ ابْنُ مِنْدَهْ فِي «الْمَعْرِفَةِ» مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قُتِلَ تَمِيمُ بْنُ الْحُمَامِ بِبَدْرٍ، وَفِيهِ وَفِي غَيْرِهِ نَزَلَتْ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ»، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ : يَقُولُ : هُمْ أَحْيَاءٌ فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ يَطِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا، وَيَأْكُلُونَ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «الْمُصَنَّفِ» ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ الْآيَةَ ، قَالَ : أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ طَيْرٌ بِيضٌ فَقَاقِيعُ فِي الْجَنَّةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ» ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : جَنَّةُ الْمَأْوَى فِيهَا طَيْرٌ خُضْرٌ، تَرْتَقِي فِيهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، وَأَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ عَصَافِيرُ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، تَرْعَى وَتَسْرَحُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ، تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ" . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَعَارَفُ فِي طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ مَسَاكِنَهُمُ السِّدْرَةُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْطَى الْمُجَاهِدَ ثَلَاثَ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ ؛ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيًّا مَرْزُوقًا، وَمَنْ غَلَبَ آتَاهُ اللَّهُ أَجَرَهُ عَظِيمًا، وَمَنْ مَاتَ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : يُرْزَقُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، وَيَجِدُونَ رِيحَهَا، وَلَيْسُوا فِيهَا . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ" . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي «الْمُصَنَّفِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ مُعَلَّقَةٍ فِي قَنَادِيلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَتَكَ ؟ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، خَيْرَ مَنْزِلٍ . فَيَقُولُ : سَلْ وَتَمَنَّهْ . فَيَقُولُ : وَمَا أَسْأَلُكَ وَأَتَمَنَّى ؟ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا ، فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ . لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ" .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية