الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . الْآيَتَيْنِ . أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ" عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، مَا بَالُكُمْ أَجْبَنُ مِنَّا، وَأَبْخَلُ إِذَا سُئِلْتُمْ، وَأَعْظَمُ لَقْمًا إِذَا أَكَلْتُمْ . فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًاٌ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ بِثَوْبِهِ وَخَنَقَهُ، وَقَادَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ يَوْمًا : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ؛ لَا أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسِنَةٍ، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ . فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ : كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "الضُّعَفَاءِ" وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، وَالْخَطِيبُ فِي "رُوَاةِ مَالِكٍ" عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَهُوَ يَشْتَدُّ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحْجَارُ تَنْكُبُهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : يُحَدِّثُنَا مُحَمَّدٌ أَنَّ نَاقَةَ فُلَانٍ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَمَا يُدْرِيهِ مَا الْغَيْبُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا : أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ نَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ : احْتَبِسُوا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الرَّكْبَ . فَأَتَاهُمْ فَقَالَ : قُلْتُمْ كَذَا؟ قُلْتُمْ كَذَا؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا تَسْمَعُونَ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ وَأُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ أَمَامَهُ، فَقَالُوا : إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَلَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا قَالُوا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ : مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟ فَقَالُوا : إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ : لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضَى عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِائَةً مِائَةً عَلَى أَنْ يَنْجُوَ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : أَدْرِكِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُواٌ فَسَلْهُمْ عَمَّا قَالُواٌ فَإِنْ هُمْ أَنْكَرُوا وَكَتَمُوا فَقُلْ : بَلَى قَدْ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا . فَأَدْرَكَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ، فَجَاءُوا يَعْتَذِرُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ الْآيَةَ . فَكَانَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ مَخْشِيَّ بْنَ حُمَيِّرٍ، فَتَسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَسَأَلَ اللَّهُ أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَقْتَلِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ لَا يُعْلَمُ مَقْتَلُهُ، وَلَا مَنْ قَتَلَهُ، وَلَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا عَيْنٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فِيهِمْ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ : مَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ . كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَتَحْسَبُونَ قِتَالَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ غَيْرِهِمْ؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا تُقْرَنُونَ فِي الْحِبَالِ . قَالَمَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ : لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ الْكَلْبِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ اسْتَهْزَأُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْقُرْآنِ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُمَالِئْهُمْ فِي الْحَدِيثِ، يَسِيرُ مُجَانِبًا لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ : يَزِيدُ بْنُ وَدِيعَةَ . فَنَزَلَتْ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً فَسُمِّيَ طَائِفَةً وَهُوَ وَاحِدٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً قَالَ : الطَّائِفَةُ الرَّجُلُ وَالنَّفَرُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الطَّائِفَةُ الْوَاحِدُ إِلَى الْأَلْفِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الطَّائِفَةُ رَجُلٌ فَصَاعِدًا . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً يَعْنِي أَنَّهُ إِنْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ بِتَارِكٍ الْآخَرِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ فِي مَنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَدَاعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَقِيلَ لَهُ : مَا خَلَّفَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ : الْخَوْضُ وَاللَّعِبُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ إِلَى قَوْلِهِ : مُجْرِمِينَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية