الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَيْ ذَلَّتْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: خَشَعَتْ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الذُّلِّ وَالْخُشُوعِ - وَإِنْ تَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا - هُوَ أَنَّ الذُّلَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلَ النَّفْسِ ، وَالْخُشُوعَ: أَنْ يَتَذَلَّلَ لِذِي طَاعَةٍ. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ: وَعَنَا لَهُ وَجْهِي وَخَلْقِي كُلُّهُ فِي السَّاجِدِينَ لِوَجْهِهِ مَشْكُورَا الثَّالِثُ: عَمِلَتْ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الرَّابِعُ: اسْتَسْلَمَتْ، قَالَهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، قَالَهُ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ. الْقَيُّومِ فِيهَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ الْخَلْقِ. الثَّالِثُ: الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَبِيدُ. وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا يَعْنِي شِرْكًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فَلَا يَخَافُ الظُّلْمَ بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاتِهِ ، وَلَا هَضْمًا بِالنُّقْصَانِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ. الثَّانِي: لَا يَخَافُ ظُلْمًا بِأَنْ لَا يُجْزَى بِعَمَلِهِ ، وَلَا هَضْمًا بِالِانْتِقَاصِ مِنْ حَقِّهِ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الظُّلْمِ وَالْهَضْمِ أَنَّ الظُّلْمَ الْمَنْعُ مِنَ الْحَقِّ كُلِّهِ ، [وَالْهَضْمُ] الْمَنْعُ مِنْ بَعْضِهِ ، وَالْهَضْمُ ظُلْمٌ وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ وَجْهٍ ، قَالَ الْمُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ: إِنَّ الْأَذِلَّةَ وَاللِّئَامَ لَمَعْشَرٌ مَوْلَاهُمُ الْمُتَهَضِّمُ الْمَظْلُومُ

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية