الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا يَعْنِي بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ. أَلَّا تَتَّبِعَنِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَلَّا تَتَّبِعَنِي فِي الْخُرُوجِ وَلَا تَقُمْ مَعَ مَنْ ضَلَّ. الثَّانِي: أَلَّا تَتَّبِعَ عَادَتِي فِي مَنْعِهِمْ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فَلَمَّا أَقَامَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُبَالِغْ فِي مَنْعِهِمْ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إِلَى الْعِصْيَانِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ. قَالَ يَبْنَؤُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ يَا ابْنَ أُمِّ تَرْفِيقًا لَهُ وَاسْتِعْطَافًا. لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَخَذَ شَعَرَهُ بِيَمِينِهِ ، وَلِحْيَتَهُ بِيُسْرَاهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: أَنَّهُ أَخَذَ بِأُذُنِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَعَبَّرَ عَنِ الْأُذُنِ بِالرَّأْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْأُذُنَ مِنَ الرَّأْسِ. وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ أَخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لِيُسِرَّ إِلَيْهِ نُزُولَ الْأَلْوَاحِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمُنَاجَاةِ. وَأَرَادَ أَنْ يُخْفِيَهَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي لِيَشْتَبِهَ سِرَارُهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. الثَّانِي: فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ هَارُونَ مَائِلٌ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنْ أَمْرِ الْعِجْلِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ. الثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ - أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِمْسَاكِهِ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ وَمَقَامِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى مَعَاصِيهِمْ. إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهَذَا جَوَابُ هَارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فَرَّقْتَ بَيْنَهُمْ بِمَا وَقَعَ مِنَ اخْتِلَافِ مُعْتَقَدِهِمْ. الثَّانِي: [فَرَّقْتَ] بَيْنَهُمْ بِقِتَالِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ عَبَدُوهُ جَمِيعًا إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بَقُوا مَعَ هَارُونَ لَمْ يَعْبُدُوهُ. وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِي ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: لَمْ تَنْتَظِرْ عَهْدِي ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية