الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ فِيهِ قِرَاءَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: بِتَاءَيْنِ قَرَأَ بِهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ، وَفِي تَأْوِيلِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْ فِي الدُّنْيَا ، قَالَهُ السُّدِّيُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِنَّ الْمُرِيبَ يَتْبَعُ الْمُرِيبَا كَمَا رَأَيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبَا الثَّانِي: تَتْلُو كِتَابَ حَسَنَاتِهَا وَكِتَابَ سَيِّئَاتِهَا ، وَمِنَ التِّلَاوَةِ. وَالثَّالِثُ: تُعَايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزَاءَ مَا عَمِلَتْ. وَالْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ تَتْلُو بِالْبَاءِ وَفِي تَأْوِيلِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثَّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَيْ مَالِكِهِمْ ، وَوَصَفَ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالْحَقِّ ، لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْهُ ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ ، لِأَنَّ الْعَدْلَ مِنْهُ. فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ [مُحَمَّدَ: 11] فَكَيْفَ صَارَ هَا هُنَا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى فِي النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ ، وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ فِي الْمِلْكِيَّةِ. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ أَيْ بَطَلَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْذِبُونَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية