الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي شَفِيرَ الْوَادِي بِبَدْرٍ ، الْأَدْنَى إِلَى الْمَدِينَةِ. وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى يَعْنِي شَفِيرَ الْوَادِي الْأَقْصَى إِلَى مَكَّةَ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ: عُدْوَةُ الْوَادِي هُوَ مِلْطَاطُ شَفِيرِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مِنْ أَسْفَلِهِ ، وَأَسْفَلَ مِنْ أَعْلَاهُ. وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يَعْنِي عِيرَ أَبِي سُفْيَانَ أَسْفَلَ الْوَادِي ، قَالَ الْكَلْبِيُّ : عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ. وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ أَنْ تَتَّفِقُوا مُجْتَمِعِينَ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ، بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِذَلِكَ. وَالثَّانِي: وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَةُ عَدُوِّكُمْ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِكُمْ لَتَأَخَّرْتُمْ فَنَقَضْتُمُ الْمِيعَادَ ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَالثَّالِثُ: وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ ثُمَّ بَلَغَكُمْ كَثْرَةُ عَدُوِّكُمْ مِنْ غَيْرِ مَعُونَةِ اللَّهِ لَكُمْ لَأَخْلَفْتُمْ بِالْقَوَاطِعِ وَالْعَوَائِقِ فِي الْمِيعَادِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِيُقْتَلَ بِبَدْرٍ مَنْ قُتِلَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَنْ حُجَّةٍ ، وَلِيَبْقَى مَنْ بَقِيَ عَنْ قُدْرَةٍ. وَالثَّانِي: لِيَكْفُرَ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ الْحُجَّةِ بِبَيَانِ مَا وُعِدُوا ، وَيُؤْمِنَ مَنْ آمَنَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية