الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَخُونُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَالرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا صَنَعَ الْمُنَافِقُونَ فِي خِيَانَتِهِمْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فِيمَا جَعَلَهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًا: أَنَّ خِيَانَةَ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ رَسُولِهِ ، وَخِيَانَةَ الرَّسُولِ ، بِمَعْصِيَةِ كَلِمَاتِهِ. وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: فِيمَا أَخَذْتُمُوهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَنْ تَحْضُرُوهُ إِلَى الْمَغْنَمِ. الثَّانِي: فِيمَا ائْتَمَنَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ أَنْ تُؤَدُّوهَا بِحَقِّهَا وَلَا تَخُونُوهَا بِتَرْكِهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ أَنْ تُؤَدَّى وَلَا تُخَانُ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا أَمَانَةٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ. وَالثَّانِي: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الْخِيَانَةِ مِنَ الْمَأْثَمِ بِخِلَافٍ مِنْ جَهْلٍ. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَاسْتَشَارُوهُ وَكَانَ قَدْ أَحْرَزَ أَوْلَادَهُ وَأَمْوَالَهُ عِنْدَهُمْ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقَةٍ أَنَّهُ الذَّبْحُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَجْرِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُجَازِي عَلَيْهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا أَكْثَرُ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ الَّتِي لَا يُجَازِي عَلَيْهَا إِلَّا بِمِثْلِهَا.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية