الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ يَعْنِي أَجِيبُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ: وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ وَإِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ طَاعَةُ أَمْرِهِ ، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا فَصَارَتْ إِجَابَةً لَهَا. إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ فِيهِ سَبْعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْإِيمَانِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالرَّابِعُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْحَرْبِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَالْخَامِسُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِيهِ دَوَامُ حَيَاتِكُمْ فِي الْآخِرَةِ ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. وَالسَّادِسُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِيهِ إِحْيَاءُ أَمْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ . وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ عَلَى عُمُومِ الدُّعَاءِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيٍّ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَصَرَخَ بِهِ قَالَ: (يَا أُبَيُّ قَالَ فَعَجَّلَ فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مَنَعَكَ إِذْ دَعَوْتُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أُصَلِّي ، فَقَالَ: (أَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَعُودُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فِيهِ لِأَهْلِ التَّأْوِيلِ سَبْعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ ، وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ . وَالثَّانِي: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ فَلَا يَدْرِي مَا يَعْمَلُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . وَالرَّابِعُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ قَلْبِهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سِرِّهِ أَوْ جَهْرِهِ فَصَارَ أَقْرَبَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، وَهَذَا تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالْخَامِسُ: مَعْنَاهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ بِالْمَوْتِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِدْرَاكِ فَائِتٍ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. وَالسَّادِسُ: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَمَا يَتَمَنَّاهُ بِقَلْبِهِ مِنَ الْبَقَاءِ وَطُولِ الْعُمْرِ وَالظَّفَرِ وَالنَّصْرِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ. وَالسَّابِعُ: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَمَا يُوقِعُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ رُعْبٍ وَخَوْفٍ أَوْ قُوَّةٍ وَأَمْنٍ ، فَيَأْمَنُ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ ، وَيَخَافُ الْكَافِرُ عَذَابَهُ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية