الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الطَّرِيقُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ وَفِيهِ هَا هُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُرِيدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . وَالثَّانِي: يُرِيدُ أَنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْبَيَانِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. قَدْ فَصَّلْنَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَيَّنَّا. وَالثَّانِي: مَيَّزْنَا. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهِيَ الْجَنَّةُ ، وَفِي تَسْمِيَتِهَا دَارَ السَّلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ الدَّائِمَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ . وَالثَّانِي: أَنَّ السَّلَامَ هُوَ اللَّهُ ، وَالْجَنَّةُ دَارُهُ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَالسُّدِّيِّ . وَفِي قَوْلِهِ: عِنْدَ رَبِّهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَارَ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِهِ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ دَارَ السَّلَامِ. وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ نَاصِرُهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيمَانِهِمْ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِثَوَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية