الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتْلُوَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّنْزِيلُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْآيَةَ تَنْصَرِفُ فِي مَعَانٍ مُتَغَايِرَةٍ مُبَالَغَةً فِي الْإِعْجَازِ وَمُبَايَنَةً لِكَلَامِ الْبَشَرِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اخْتِلَافُ مَا تَضْمَنُهَا مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ ، وَأَدْعَى إِلَى الْإِجَابَةِ ، وَأَجْمَعَ لِلْمَصْلَحَةِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ: وَلِئَلَّا يَقُولُوا دَرَسْتَ ، فَحُذِفَ ذَلِكَ إِيجَازًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاءَ: 167] أَيْ لِئَلَّا تَضِلُّوا. وَفِي دَرَسْتَ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ يَخْتَلِفُ تَأْوِيلُهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِهَا: إِحْدَاهُنَّ: (دَرَسْتَ) بِمَعْنَى قَرَأَتْ وَتَعَلَّمَتْ ، تَقُولُ ذَلِكَ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ. وَالثَّانِيَةُ: (دَارَسْتَ) بِمَعْنَى ذَاكَرْتَ وَقَارَأْتَ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو. وَفِيهَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تَأْوِيلٌ ثَانٍ ، أَنَّهَا بِمَعْنَى خَاصَمْتَ وَجَادَلْتَ. وَالثَّالِثَةُ: (دَرَسَتْ) بِتَسْكِينِ التَّاءِ بِمَعْنَى انْمَحَتْ وَتَقَادَمَتْ ، قَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَسَنُ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ. وَالرَّابِعَةُ: (دُرِسَتْ) بِضَمِّ الدَّالِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تُلِيَتْ وَقُرِئَتْ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالْخَامِسَةُ: (دَرَسَ) بِمَعْنَى قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَلَا ، وَهَذَا حَرْفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. وَالثَّانِي: يَعْلَمُونَ وُجُوهَ الْبَيَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا الْمُبِينَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية