الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أَمَّا جِهَادُ الْكُفَّارِ فَبِالسَّيْفِ ، وَأَمَّا جِهَادُ الْمُنَافِقِينَ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ بِاللِّسَانِ وَالْقَوْلِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ . الثَّانِي : بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ . الثَّالِثُ : بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَلِيُقَابِلْهُمْ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ . الرَّابِعُ : بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فِي خِيَانَتِهِمَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُمَا كَانَتَا كَافِرَتَيْنِ ، فَصَارَتَا خَائِنَتَيْنِ بِالْكُفْرِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي : مُنَافِقَتَيْنِ تُظْهِرَانِ الْإِيمَانَ وَتَسْتُرَانِ الْكَفْرَ ، وَهَذِهِ خِيَانَتُهُمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ ، إِنَّمَا كَانَتْ خِيَانَتُهُمَا فِي الدِّينِ . الثَّالِثُ : أَنَّ خِيَانَتَهُمَا النَّمِيمَةُ ، إِذَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا [شَيْئًا] أَفْشَتَاهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ . الرَّابِعُ : أَنَّ خِيَانَةَ امْرَأَةِ نُوحٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَإِذَا آمَنَ أَحَدٌ بِهِ اخْبَرَتِ الْجَبَابِرَةَ بِهِ ، وَخِيَانَةُ امْرَأَةِ لُوطٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ دَخَّنَتْ لِتُعْلِمَ قَوْمَهَا أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ ، لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ . قَالَ مُقَاتِلٌ : وَكَانَ اسْمُ امْرَأَةِ نُوحٍ وَالِهَةَ ، وَاسْمُ امْرَأَةِ لُوطٍ وَالِعَةَ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اسْمَ امْرَأَةِ نُوحٍ وَاعِلَةُ ، وَاسْمَ امْرَأَةِ لُوطٍ وَالِهَةُ . فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أَيْ لَمْ يَدْفَعْ نُوحٌ وَلُوطٌ مَعَ كَرَامَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ عَنْ زَوْجَتَيْهِمَا لَمَّا عَصَتَا شَيْئًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، تَنْبِيهًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَذَابَ يُدْفَعُ بِالطَّاعَةِ دُونَ الْوَسِيلَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ : وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِيُحَذِّرَ بِهِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ حِينَ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمَا مَثَلًا بِاِمْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ تَرْغِيبًا فِي التَّمَسُّكِ بِالطَّاعَةِ فَقَالَ :

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية