الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى النَّجْوَى السِّرَارُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ مِنَ النَّفْرِ الْبِيضِ الَّذِينَ إِذَا انْتَجَوْا أَقَرَّتْ بِنَجْوَاهُمْ لُؤَيُّ بْنُ غَالِبٍ وَالنَّجْوَى مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّجْوَةِ وَهِيَ مَا لَهُ ارْتِفَاعٌ وَبُعْدٌ ، لِبَعْدِ الْحَاضِرِينَ عَنْهُ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ سِرَارٍ نَجْوَى ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى . الثَّانِي: أَنَّ السِّرَارَ مَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالنَّجْوَى مَا كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، حَكَاهُ سُرَاقَةُ. وَفِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْيَهُودُ، كَانُوا يَتَنَاجَوْنَ بِمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّانِي: أَنَّهُمُ الْمُنَافِقُونَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . الثَّالِثُ: أَنَّهُمُ الْمُسْلِمُونَ. رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَتَحَدَّثُ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (مَا هَذِهِ النَّجْوَى أَلَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّجْوَى) . فَقُلْنَا تُبْنَا إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْمَسِيحِ يَعْنِي الدَّجَّالَ فَرَقًا مِنْهُ ، فَقَالَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْهُ؟) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: (الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ) . وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: السَّامُّ عَلَيْكَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ وَيُرْوَى أَنَّ عَائِشَةَ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَتْ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُّ وَالذَّامُّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ . وَفِي السَّامِّ الَّذِي أَرَادُوهُ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمَوْتُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ السَّيْفُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّكُمْ سَتَسْأَمُونَ دِينَكُمْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ هُوَ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ يَسْأَمُ الْحَيَاةَ. وَحَكَى الْكَلْبِيُّ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابَ سَلَامِهِمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا نَبِيًّا لَاسْتُجِيبَ لَهُ فِينَا قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ ، يَعْنِي السَّامَّ وَهُوَ الْمَوْتُ وَلَيْسَ بِنَا سَامَّةٌ وَلَيْسَ فِي أَجْسَادِنَا فَتْرَةٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ الْآيَةَ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ يَتَنَاجَى بِهِ الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ مِنَ الْأَرَاجِيفِ بِالْمُسْلِمِينَ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْأَحْلَامُ الَّتِي يَرَاهَا الْإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ فَتُحْزِنُهُ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية