الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجَوَائِحُ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ. الثَّانِي: الْقَحْطُ وَالْغَلَاءُ. وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: فِي الدِّينِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: الْأَمْرَاضُ وَالْأَوْصَابُ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. الرَّابِعُ: ضِيقُ الْمَعَاشِ ، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ. إِلَّا فِي كِتَابٍ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَخْلُقَ الْمَصَائِبَ وَنَقْضِيَهَا. لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي لَمْ يُقَدَّرْ لَكُمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ . الثَّانِي: مِنَ الْعَافِيَةِ وَالْخَصْبِ الَّذِي لَمْ يُقْضَ لَكُمْ ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الدُّنْيَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: مِنَ الْعَافِيَةِ وَالْخَصْبِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ جُبَيْرٍ. وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَحْزَنُ وَيَفْرَحُ ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَجْعَلُ مُصِيبَتَهُ صَبْرًا، وَالْخَيْرَ شُكْرًا. الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ يَعْنِي بِالْعِلْمِ، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ بِأَلَّا يُعَلِّمُوا النَّاسَ شَيْئًا، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: أَنَّهُمُ الْيَهُودُ بَخِلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ . الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْبُخْلُ بِأَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْبُخْلُ بِالصَّدَقَةِ وَالْحُقُوقِ ، قَالَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْبُخْلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، قَالَ طَاوُسٌ. وَفَرَّقَ أَصْحَابُ الْخَوَاطِرِ بَيْنَ الْبَخِيلِ وَالسَّخِيِّ بِفَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَخِيلَ الَّذِي يَلْتَذُّ بِالْإِمْسَاكِ ، وَالسَّخِيَّ الَّذِي يَلْتَذُّ بِالْعَطَاءِ. الثَّانِي: أَنَّ الْبَخِيلَ الَّذِي يُعْطِي عِنْدَ السُّؤَالِ ، وَالسَّخِيَّ الَّذِي يُعْطِي بِغَيْرِ سُؤَالٍ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية