الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِلْآخِرَةِ وَتَكْذِيبٌ بِالْبَعْثِ وَإِبْطَالٌ لِلْجَزَاءِ. نَمُوتُ وَنَحْيَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ، وَتَقْدِيرُهُ: نَحْيَا وَنَمُوتُ. وَهِيَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى تَرْبِيَتِهِ ، وَفِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَمُوتُ نَحْنُ وَيَحْيَا أَوْلَادُنَا، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . الثَّانِي: يَمُوتُ بَعْضُنَا. وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الْعُمْرُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ لِكُلِّ أَمْرٍ أَتَى يَوْمًا لَهُ سَبَبٌ وَالدَّهْرُ فِيهِ وَفِي تَصْرِيفِهِ عَجَبٌ الثَّانِي: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الزَّمَانُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَالَّذِي يُهْلِكُنَا يُمِيتُنَا وَيُحْيِينَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. الثَّالِثُ: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الْمَوْتُ ، قَالَهُ قُطْرُبٌ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتَبٍ مَنْ يَجْزَعُ الرَّابِعُ: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا اللَّهُ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ . وَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رِجَالٌ يَقُولُونَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ، يَا بُؤْسَ الدَّهْرِ ، لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الدَّهْرُ ، وَإِنَّهُ يَقْبِضُ الْأَيَّامَ وَيَبْسُطُهَا .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية