الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ذِكْرُ الرَّسُولِ وَشَوَاهِدُ نُبُوَّتِهِ. الثَّانِي: بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ بَعْدِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ بَعْضُهُمْ ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ . الثَّانِي: بَعْدَمَا أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ. بَغْيًا بَيْنَهُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: طَلَبًا لِلرِّسَالَةِ وَأَنَفَةً مِنَ الْإِذْعَانِ لِلصَّوَابِ ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى . الثَّانِي: بَغْيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُحُودِ مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ نُبُوَّةٍ وَصِفَتِهِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ . الثَّانِي: أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّنْيَا وَرَخَاءَهَا فَغَيَّرُوا كِتَابَهُمْ وَأَحَلُّوا فِيهِ مَا شَاؤُوا وَحَرَّمُوا مَا شَاؤُوا ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ مِنَ الدِّينِ كَالشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقٌ إِلَى الْمَاءِ ، وَمِنْهُ الشَّارِعُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى الْقَصْدِ. وَفِي الْمُرَادِ بِالشَّرِيعَةِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الدِّينُ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ، لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلنَّجَاةِ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ إِلَى الدِّينِ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْبَيِّنَةُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهَا طَرِيقُ الْحَقِّ. الرَّابِعُ: السُّنَّةُ ، حَكَاهُ الْكَلْبِيُّ لِأَنَّهُ يَسْتَنُّ بِطَرِيقَةِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية