الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَمِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالْأَحْزَانِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: أَمِينٌ مِنَ الْعَذَابِ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . الثَّالِثُ: مِنَ الْمَوْتِ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ السُّنْدُسَ الْحَرِيرُ الرَّقِيقُ ، وَالْإِسْتَبْرَقَ الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ . الثَّانِي: السُّنْدُسُ يُعْمَلُ بِسُوقِ الْعِرَاقِ وَهُوَ أَفْخَرُ الرَّقْمِ، قَالَهُ يَحْيَى ، وَالْإِسْتَبْرَقُ الدِّيبَاجُ سُمِّيَ إِسْتَبْرَقًا لِشِدَّةِ بَرِيقِهِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. الثَّالِثُ: أَنَّ السُّنْدُسَ مَا يَلْبَسُونَهُ، وَالْإِسْتَبْرَقَ مَا يَفْتَرِشُونَهُ. وَفِي مُتَقَابِلِينَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُتَقَابِلِينَ بِالْمَحَبَّةِ لَا مُتَدَابِرِينَ بِالْبِغْضَةِ ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. الثَّانِي: مُتَقَابِلِينَ فِي الْمَجَالِسِ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ قَفَا بَعْضٍ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ يَعْنِي الْقُرْآنَ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُ بِلِسَانِكَ عَرَبِيًّا. الثَّانِي: أَطْلَقْنَا بِهِ لِسَانَكَ تَيْسِيرًا. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُونَ. الثَّانِي: يَعْتَبِرُونَ. فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فَانْتَظِرْ مَا وَعَدْتُكَ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ. إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ بِكَ الْمَوْتَ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ . الثَّانِي: وَانْتَظِرْ مَا وَعَدْتُكَ مِنَ الثَّوَابِ فَإِنَّهُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لِمَا وَعَدْتَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية