الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آيَاتِنَا، قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ. الثَّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنَا، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرَّابِعُ: يُعَانِدُونَ رُسُلَنَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الْخَامِسُ: هُوَ الْمُكَاءُ وَالتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا وَهَذَا وَعِيدٌ. أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ أَبُو جَهْلٍ ، وَالَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ . الثَّانِي: أَنَّ الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ أَبُو جَهْلٍ ، وَالَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ أَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ قَالَهُ الْكَلْبِيُّ ، وَالَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا عَلَى الْعُمُومِ فَالَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ الْكَافِرُ ، وَالَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُؤْمِنُ ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ . اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ هَذَا تَهْدِيدٌ. إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَعِيدٌ ، فَهَدَّدَ وَتَوَعَّدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ الذِّكْرُ هُنَا الْقُرْآنُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ، وَلَهُ جَوَابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هَالِكُونَ أَوْ مُعَذَّبُونَ. وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يُبَدِّلَهُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: يَمْتَنِعُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ فِي الْبَاطِلُ هُنَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِبْلِيسُ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: أَنَّهُ الشَّيْطَانُ ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ . الثَّالِثُ: التَّبْدِيلُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الرَّابِعُ: التَّعْذِيبُ ، قَالَهُ سَعِيدٌ. وَيَحْتَمِلُ خَامِسًا: أَنَّ البَّاطِلَ التَّنَاقُضُ وَالِاخْتِلَافُ. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ كِتَابٍ قَبْلَهُ ، وَلَا يَأْتِيهِ مِنْ كِتَابٍ بَعْدَهُ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ أَوَّلِ التَّنْزِيلِ وَلَا مِنْ آخِرِهِ. الثَّالِثُ: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا تَقَدَّمَ وَلَا فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا تَأَخَّرَ ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ . وَيَحْتَمِلُ رَابِعًا: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وَمَا خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ ، فَلَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ فِي لَفْظٍ وَلَا تَأْوِيلٍ: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ قَالَ قَتَادَةُ : حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ حَمِيدٌ إِلَى خَلْقِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لَكَ إِلَّا مَا قَالَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ إِنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: مَا تُخْبِرُ إِلَّا بِمَا يُخْبِرُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ بِـ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى وَقَالَهُ الْكَلْبِيُّ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية